منى..ربة بيت وتاجرة حقّقت نجاحاً باهراً في المهرة

قشن برس – تقرير خاص

منى بخيت عوض، امرأة مهرية بسيطة، نجحت في الوصول لمستوى الشهرة الواسعة عند الكثير من النساء في المحافظة، حيث تعمل في تجارة الملابس النسائية والعطور والبخور، فكيف استطاعت منى تحقيق هذه النجاح؟

وللرد على هذا التساؤل زار موقع “قشن برس” منى، وتعرف على قصتها الكاملة مع التجارة، وكيف استطاعت تحقيق هذه الشهرة الواسعة بطريقة تقليدية.

 

توقف الدراسة واستمرار الحلم

انقطعت منى عن الدراسة بعد الصف الرابع الابتدائي، لظروف خاصة بها كانت تعيشها في تلك الفترة ، ووجدت نفسها تكبر يوماً بعد آخر ليأتي نصيبها في الزواج، ثم تقدمت الأيام وأنجبت طفلتين.

لم يتوقف تفكيرها عند تربية أطفالها، أو الأعمال المنزلية، بل ظلت تفكر في كيفية الاعتماد على نفسها بإيجاد مصدر دخل خاص بها، وبعد أن سمعت عن الكثير من نساء مدينتها يشتغلن في بيع الملابس، قالت لنفسها: لماذا لا أكون مثل هؤلاء النسوة؟!.

تقول منى: ذات يوم انتهيت من الأعمال المنزلية وكان الفراغ القاتل يدفعني أكثر للتفكير في طريق استغلال الوقت، وهذا الأمر شجعني للبحث حيث وجدت مجموعة من النساء يعلمن في بيع الملابس، بعدها بدأت بشراء مجموعة من الملابس من مصروفي المتواضع الذي كنت أملكه..كنت أذهب بنفسي إلى أسواق بيع الملابس بالجملة وأشتري البضاعة، ومن هنا بدأت قصتي مع التجارة .

مابعد الخطوة الأولى

كانت منى حائرة وتتساءل في نفسها بعدما اشترت أول بضاعة لها: كيف سيتم بيع هذه البضاعة، وهل ستُقبل النساء على شراءها؟، تراودها أفكار من قبيل “ربما أخسر الكثير من الأموال دون فائدة”..، جلست منى تفكر وتبحث عن حلول لكل هذه التساؤلات لتجد الحل في النهاية .

تقول منى: بعدما قمت بشراء أول بضاعة لي من الملابس وجدت نفسي أمام عقبة كبيرة وهي كيف لي أن أسوق بضاعتي، فوجدت أن أغلب نساء المدينة يتعاملن بشكل دائم مع نساء أخريات، فكرت كثيراً وخطرت على بالي فكرة استهداف نساء البوادي والأرياف لأن الكثير منهن لا يأتين لأسواق المدينة، واستغليت وجود أقارب لي في بعض بوادي المهرة لتسويق بضاعتي وكسب الزبائن هناك.

 

دور العلاقات في النجاح

وجدت منى السوق المناسب لعرض بضاعتها ولكنها تعيش في المدينة، فكيف لها أن ترسل بضاعتها لمناطق البوادي البعيدة عنها؟!.

تتابع: عندما أقوم بشراء بضاعة جديدة من السوق أقوم بالاتصال عادة على واحدة من أقاربي في البادية وأخبرها أن معي بضاعة جديدة من الملابس، فتقوم بدورها بإخبار النساء الأخريات، ويجتمعن في بيت إحدى قريباتي وبعد عرض البضاعة عليهن تبدأ عملية البيع والشراء.

بهذه الطريقة استطاعت منى أن تسوّق بضاعتها عن طريق المكالمة الهاتفية فقط، فهي لا تمتلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي للإعلان عن بضاعتها والترويج لها.

سألنا منى: لماذا لا تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي للترويج والإعلان عن بضاعتها؟ فقالت: معظم نساء البوادي لا يملكن بالأساس هذه التطبيقات فكيف لي أن أعلن من خلالها، وزبائني المستهدفين لايستخدمون منصات التواصل الاجتماعي.

طموحات التوسع

ومع مرور الأيام لم تقف منى عند بيع الملابس فقط بل استطاعت توسيع تجارتها لتضيف إليها منتجات أخرى مثل العطور والبخور.

تقول منى عن هذه الإضافة إن حاجة النساء الكبيرة للملابس والعطورا والبخور جعلها تركز في تجارتها على هذه الأشياء، كما أنها لم تكتفِ بتوسيع أنواع البضاعة، بل توسعت جغرافياً في توزيعها فوصلت إلى مدن خارج المهرة مثل عدن وحضرموت.

تقول منى: “فكرت أن أتوسع في تجارتي وأوصلها إلى أبعد ما يمكن، فتواصلت مع أحدى قريباتي بعدن، وعرضت عليها أن تسوق بضاعتي هناك، وبالفعل وجدت إقبالاً واسعاً من النساء خصوصاً على مواد البخور والعطور، بل إن البعض منهن يتواصلن معي لطلب المزيد من هذه المنتجات”.

وفي ختام حديثها تشير منى أن مشروعها التجاري أضاف لها الكثير من الأشياء في حياتها من خلال تحسين مستوى الدخل المعيشي لها، وخلق علاقات مع الكثير من النساء وخصوصاً نساء البوادي .

قد يقول البعض إن التجارة عادة ما تكون حكراً على الرجال خاصة في بعض المحافظات اليمنية، لكن منى اقتحمت هذا السوق وأصبحت واحدة من النساء المهريات اللاتي تميزن في عالم التجارة لتثبت أن المرأة باستطاعتها أن تشارك الرجل في كل نواحي الحياة.

قد يعجبك ايضا