“سقطرى” تسقط في فخ الحرب.. لماذا حول التحالف الأرخبيل اليمنية إلى مستنقع للفوضى والصراع؟

قشن برس-تقرير خاص

تشهد مدينة “حديبو” عاصمة أرخبيل “سقطرى”، منذُ صباح اليوم الأربعاء، مواجهات عنيفة وقصف مدفعي بالسلاح الثقيل طال عدد من الأحياء السكنية بين القوات الحكومية والمجلس الإنتقالي المدعوم من الإمارات.

وتصاعدت حدة التوتر عقب اتفاق أمني رعته السعودية بين القوات الحكومية ومسلحي الانتقالي حيث رفض الأخير تنفيذه وحشدت قواتها إلى تخوم حديبو.

ومساء أمس الخميس سيطرت قوات الانتقالي على المنفذ الغربي، ونصبت نقاط تفتيش هناك، فيما قال شيخ مشايخ سقطرى عيسى سالم بن ياقوت إن السعودية مهدت طريق الانتقالي الجنوبي لإسقاط حديبو.

ونفذ المسلحين التابعين للانتقالي عمليات اقتحام للمؤسسات الرسمية خلال الساعات الماضية، من ضمنها مقر السلطة المحلية ومبنى مديرية أمن سقطرى الواقع بمدينة حديبو، عقب مواجهات مع القوات الحكومية.

وحمل مسؤولون في الحكومة الشرعية ونشطاء حقوقيون التحالف مسؤولية ما يجري في سقطرى، مطالبين في الوقت ذاته بايقاف هذا العبث وحماية الأرخبيل ومساعدة السلطات والمحلية والشرعية في فرض الأمن والنظام في سقطرى.

فوهات البنادق لن تحل الخلاف

ومنذُ ساعات الصباح الأولى قال وزير الثرورة السمكية في الحكومة اليمنية الشرعية فهد كفاين، إن سقطرى تتعرض للقصف العشوائي من قبل مليشيا المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.

وأوضح كفاين في منشور عبر حسابه على فيسبوك وهو أبناء الجزيرة أن أكثر مدن العالم أمانا (حديبو) في أرخبيل سقطرى تتعرض الآن للقصف العشوائي من قبل ميليشيا الانتقالي .

وأضاف:” قصف المدينة أمر غير مقبول ومستهجن، وعلى الانتقالي الكف عن هذه التصرفات غير المسؤولة وكف اعتداءاته”.

وتابع:” لا زلت أدعو العقلاء في المجلس الانتقالي بسقطرى إلى التقاط الفرصة ووقف الهجوم وعدم الشروع في اغتيال براءة مدينة حديبو المسالمة والكف عن ضرب المدنيين”.

وشدد على أنه لن تحل المشاكل والخلافات في سقطرى عبر فوهات البنادق.

وزعم المجلس الانتقالي الجنوبي عبر رئيس قيادة المجلس “رأفت الثقلي في تصريح لفرانس24 أن الهدف من العملية التي تقودها قوات المجلس ” تطهير العاصمة من بقايا الإرهابيين”، حسب تعبيره، الذين نقلوا السلاح إلى الأرخبيل.

النفوذ والمصالح

من جانبه اعتبر رئيس منظمة سام للحقوق والحريات “توفيق الحميدي”، أن ما يحدث في سقطرى لا يمكن فصله عن سياق تقسيم النفوذ والمصالح؛ بين الرياض وابوظبي، حيث هناك اتفاق سري مكتوب يقضي باستحواذ الرياض على الداخل اليمني بما يتوافق مع طبيعة اقتصادها النفطي، وتحصل ابو ظبي على الموانئ والجزر بما يتوافق مع اقتصادها المعتمد على البحر.

وأكد “الحميدي” في سلسلة تغريدات بصفحته الرسمية على موقع التدوين المصغر “تويتر”، أن انسحاب أبوظبي من مأرب ونهم وغيرها من مناطق الداخل ضمن هذا الاتفاق، تبقي المهرة منطق صراع وتجاذب حتى الآن، حتى قصف الجيش الذي سكتت عنه الرياض لان أبوظبي تعتبر ان الجيش اجتاز الحدود المرسوم له في خط تقسيم النفوذ بين الطرفين، هذه حقائق وليست تخمينات حسب تعبيره.

وفي ذات السياق قالت الكاتبة اليمنية بشرى المقطري إن الإمارات تواصل استراتيجيتها في فرض أجندتها السياسية على الجزيرة، من خلال تحدّيها السيادة اليمنية، حيث استمرت في انتهاك القوانين اليمنية المنظمة لعملية دخول الجزيرة لمواطنيها والمواطنين القادمين على متن طيرانها، كما تابعت عملية شراء الأراضي في الجزيرة لصالحها، ونهب مواردها الطبيعية، فضلاً عن استحداث مواقع بناء جديدة في المحميات الطبيعية، فيما استخدمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وكيلها المحلي، ذراعاً عسكرية لفرض واقع جديد في جزيرة سقطرى.

وأضافت أنه في المقابل، تحضر الأجندة السعودية في سياق الصراع الحالي في جزيرة سقطرى، وإن تحرّكت تحت غطاء السلطة الشرعية، إذ مكّنها تدخلها العسكري، بوصفها قوة فصل بين القوات الإماراتية وقوات الشرعية أولاً، ثم بين قوات المجلس الانتقالي وقوات الشرعية بأن تصبح القوة العسكرية الرئيسية في الجزيرة، وذلك بعد تكثيف حضورها العسكري واستقدام قواتٍ جديدةٍ إلى الجزيرة خلال السنوات الأخيرة، بما يتعارض مع كون الجزيرة منطقة منزوعة السلاح بموجب القوانين اليمنية، بما في ذلك كونها في قائمة التراث العالمي.

وأفاد: إلا أن القوات السعودية لم تسعَ إلى تأمين الجزيرة، وإنما لفرض واقع جديد يصبّ في صالحها، حيث انسحبت قواتها أخيراً من تأمين مديرية حديبو، عاصمة سقطرى، لتفسح الطريق للقوات التابعة للمجلس الانتقالي لتطويق العاصمة، في سيناريو سعودي مدروس على غرار ما قامت به في مدينة عدن، إذ أن تمكين المجلس الانتقالي من السلطة في جزيرة سقطرى، أو حتى استمرار نزاعه مع قوات الشرعية، يصبّ في كل الحالات في صالح السعودية، فبقاؤها كقوة عسكرية للفصل بين المتحاربين يعزّز من وجودها العسكري ويشرعن له.

وتابعت المقطري كما أن احتماءها بمظلة الدفاع عن الشرعية في الجزيرة منحها حرية الحركة من دون رقابة لتنفيذ أجنداتها الإقليمية، إذ تفيد معلومات بتجنيد السعودية بعض الأهالي قوة محلية تابعة لها. وفي حال صحة المعلومات، فإن السعودية تسعى، هي الأخرى، إلى فرض سيطرتها على الجزيرة، فيما تمنحها سيطرتها على السلطة الشرعية ضوءاً أخضر ببقاء قواتها العسكرية في الجزيرة إلى أجل غير معلوم، بما في ذلك تحويلها إلى قاعدة عسكرية سعودية، في حال أرادت ذلك.

صراع اماراتي سعودي 

وفي فبراير الماضي نشر موقع “انسايد اربيا” تحليلاً لـ” جوناثان فينتون هارفي” حول طبيعة الصراع الإماراتي-السعودي على محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية.

وأضاف الباحث الأميركي أنه مع احتدام القتال في اليمن، جددت الإمارات طموحاتها للسيطرة على جزيرة سقطرى الاستراتيجية رغم معارضة السعودية والمقاومة المحلية للنفوذ الإماراتي هناك.

وقال في حين ركز اهتمام وسائل الإعلام الضئيل تجاه الحرب الأهلية في اليمن إلى حد كبير على اندلاع أعمال العنف بين الحوثيين والقوات الحكومية منذ يناير/ كانون الثاني، ظل الانفصاليون الذين تدعمهم الإمارات يصارعون السلطات المحلية للاستيلاء على سقطرى الجزيرة اليمنية الواقعة وسط بحر العرب.

وقالت الإمارات في البداية إن وجودها في سقطرى من أجل التدخل الإنساني فقط، إلا أن محاولة دولة الإمارات الظاهرة لشن انقلاب ضد قيادة سقطرى والسيطرة على الجزيرة قد جذبت مقاومة محلية متزايدة.

وبحسب الكاتب: تختلف سقطرى عن أي مكان آخر على وجه الأرض، فهي مليئة الطبيعة الفريدة – بما في ذلك شجرة دم الأخوين، جنبا إلى جنب مع أكثر من 700 نوع التي تعود حصرا إلى الجزيرة، مما اكسبها الاعتراف كموقع التراث العالمي لليونسكو. على بعد حوالي 250 ميلاً قبالة الساحل الجنوبي لليمن، تستضيف سقطرى 50000 نسمة فقط على أرخبيلها الرئيسي.

ومع ذلك، فإن موقع الجزيرة هو الذي جذب انتباه الإمارات؛ حيث ترى سقطرى كمكون أساسي لإمبراطوريتها الجيوسياسية المثالية.

وسيؤدي التحكم في موانئ الجزيرة إلى تعزيز التجارة البحرية العالمية للإمارات بشكل كبير، كما يؤمن الموانئ في جنوب اليمن والقرن الأفريقي. علاوة على ذلك، فإن قاعدتها العسكرية في سقطرى المتاخمة لوجودها في شرق أفريقيا ستساعد في تعزيز سيطرتها على البحر الأحمر وباب المندب، الذي يمر عبره قدر كبير من التجارة الدولية.

وأضاف: بعد التدخل في اليمن في مارس/آذار 2015 لدعم حكومة “عبدربه منصور هادي” ضد التمرد الحوثي، سعت السعودية لدعم سيطرة الحكومة على سقطرى وتعزيز وجودها العسكري هناك.

“ونظرًا لانعدام العنف أو التواجد الحوثي في الجزيرة وعدم وجود أي ذريعة للتدخل العسكري، لجأت السعودية والإمارات إلى استخدام المساعدات كقوة ناعمة، خاصة عندما ضربت الأعاصير والفيضانات الجزيرة وخلقت ظروفا مناسبة للاستجابة الإنسانية.

في يناير/كانون الثاني، أطلقت السعودية -من خلال ما يسمى بـ”البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار لليمن”، العديد من مشاريع التطوير والأمن في الجزيرة في محاولة لتوفير المساعدات بعد إعصار “ميكونو”. ومن المفترض أن تؤدي هذه المشروعات إلى تحسين إمكانية الوصول إلى المياه، وزيادة إمدادات الكهرباء، فضلا عن تطوير خدمات الرعاية الصحية والنقل.

منذ عام 2012، تابعت دولة الإمارات مشاريع تنموية في سقطرى، في الوقت الذي أصبحت فيه السياسة الخارجية الإقليمية لدولة الإمارات أكثر حزما، خاصة بعد تدخلها في اليمن عام 2015. واستخدمت أبوظبي المساعدات الغذائية وغيرها من المساعدات الإنسانية كأداة لكسب السكان المحليين.

 

 

قد يعجبك ايضا