“عبدالكوري” جزيرة غربي سقطرى محرومة من كل الخدمات..المكان كما تركهُ آدم!!

على بعد 120 كم من جزيرة سقطرى، تقع جزيرة عبدالكوري، بمساحة تصل إلى 133 كم مربع، وهي ثاني أهم جزيرة بعد أرخبيل سقطرى، لكنها تعيش ما يعيشه سكان القرون الوسطى، فيما تتجاذبها الأطماع الإقليمية.

الجزيرة المأهولة بالسكان، هي الحقيقة الغائبة عن الكثيرين، وما يجهله أغلب اليمنيين عن جزرهم أن هناك ما يقارب 100 ألف نسمة يعيشون بين جزيرة سقطرى وعبدالكوري من السكان الأصليين، لكن سبل الحياة لدى ساكني جزيرة عبدالكوري أقل بكثير من سكان جزيرة سقطرى (الأم)؛ فالجزيرة تتبع إدارياً مديرية قلنسية في محافظة سقطرى، ومع ذلك يؤكد سكانها أنهم يعيشون كما تركهم آدم على هذه الجزيرة.

إذ أن أبناء الجزيرة معزولون عن العالم، فآلاف المواطنين الموزعين بين مديرية قلنسية وعبدالكوري يعيشون دون أي مقومات للحياة في ظل انعدام شبكة اتصالات، وغياب المستشفيات.

أوضح آخر تعداد سكاني وإحصائية رسيمة لمديرية قلنسية وعبد الكوري في عام 2004، أن عدد السكان فيها 10109 نسمة، ولا توجد إحصائية حديثة عن عدد السكان حالياً.

“عبدالكوري” جزيرة يكسنها يمنيون، لاتصلها الكهرباء ولا شبكة اتصالات ولا حتى مستشفى ويجدون صعوبة في الحصول على مياه للشرب، ويملكون وسيلة نقل آمنة خاصة بهم..”قشن برس” استطلع معاناة وحياة أبناء الجزيرة ووثّق عدداً من الأحداث الجارية خلال الشهر الحالي التي تمر بها الجزيرة كصورة تحكي معاناتهم والأطماع الخارجية للجزيرة..فإلى التفاصيل:

 

الحياة في الجزر

في البداية يقول عصام الدكاك، أحد أبناء سقطرى واصفاً جزيرة عبدالكوري: جزيرة عبد الكوري هي إحدى الجزر اليمنية، وتعد ثاني أكبر جزيرة في أرخبيل سقطرى، يوجد فيها ميناء متواضع وتكثر فيها شجرة (دم الأخوين) وتتوفر فيها مقومات الحياة ضمن 6 جزر يمنية فقط المأهولة بالسكان وهي جزيرة سقطرى، وجزيرة عبد الكوري، وجزيرة ميون، وجزيرة، كمران، وجزيرة الفشت، وجزيرة بكلان.

يضيف: من إجمالي 186 جزيرة يمنية توجد في البحر الأحمر والبحر العربي، يبلغ عدد الجزر اليمنية غير المأهولة بالسكان 180 جزيرة، إلا أن هذه الجزر تتواجد فيها تجمعات سكانية غير مقيمة طوال العام، مثل جزيرة ظهرة بكلان، وجزيرة أرخبيل زقر، وجزيرة حنيش.

وأشار الدكاك إلى أن مركز جزيرة عبدالكوري مدينة قلنسية الواقعة في الشريط الساحلي الغربي لجزيرة سقطرى، وتعتبر التجمع الحضري الثاني بعد حديبو، ويحيط بمدينة قلنسية عدد من الشواطئ الجميلة والتجمعات القروية التي تعتمد في نشاطها على الصيد والرعي.

وتتميز جزيرة عبد الكوري بتنوع حيوي كبير؛ بري وبحري، حيث تشكل مخزوناً سمكياً مهماً، وتتميز بمناظر طبيعية جميلة، بالإضافة لكونها حاضنة وموقعاً للشعاب المرجانية، وتكوينات السطح فيها تشبه جزيرة سقطرى، ويوجد في الشاطئ الجنوبي لجزيرة عبد الكوري مرسى صغير يسمى بندر صالح، وأعلى قمة فيها يبلغ ارتفاعها 1750قدماً، وأغلبية  السكان في الجزيرة يعملون بصيد الأسماك والغوص حيث أن الجزيرة غنية بمصائد اللؤلؤ.

 

الاتصال بالعالم الآخر

“العالم أصبح اليوم بين يد الجميع.. لكن جزيرة عبدالكوري أصبحت بعيدة عن الجميع؛ فهي معزولة عن العالم ولا تتوفر فيها حتى شبكة اتصالات داخلية تربط الجزيرة بالعالم”..هكذا بدأ عدنان عبدالكوري يتحدث عن الجزيرة.

وتابع: لا توجد في الجزيرة شبكة اتصالات..نحن معزولون عن العالم، لدينا فرصة في كل يوم خميس نقوم بالتواصل عبر الراديو اللاسلكي، في الأسبوع مرة واحدة فقط نطمأن على أهالينا في بقية الجزر اليمنية المجاورة.

 

كل خميس يجتمع أبناء جزيرة عبدالكوري حول راديو لمحاولة التواصل مع سكان الجزر الأخرى في ظل عدم وجود شبكات اتصال في منطقتهم

 

ورغم المحاولات المتكررة لأبناء الجزيرة ومطالبهم المتواصلة للجهات المسؤولة بتوفير شبكة اتصالات، إلا أنهم لم يجدوا تجاوباً، يقول عدنان لـ”قشن برس”: طالبنا مراراً بتوفير شبكة اتصالات تربط جزيرة عبدالكوري ببقية الجزر اليمنية الأخرى إلا أننا لم نجد تجاوباً من الجهات الحكومية.

وأضاف: كان أملنا في متابعة المحافظ الراحل أحمد بن حمدون – رحمة الله تغشاه- بوقوفه إلى جانب الجزيرة، عبر استكمال حزمة من المشاريع التنموية التي تم اعتمادها في فترته، إلا أنها تعثرت بعد وفاته، وعادت جزيرة عبدالكوري إلى الإهمال والنسيان.

قد يعجبك ايضا