عجائب جزيرة سقطرى السرية في اليمن

قشن برس-

قبالة سواحل شبه الجزيرة العربية، تغمرها المياه الزرقاء للمحيط الهندي، تقف جزيرة سقطرى التابعة لليمن: مكان يكتنفه الغموض ومليء بالسحر السريالي تقريبًا.

تعتبر سقطرى جنة لعلماء الطبيعة والمغامرين ومحبي التنوع البيولوجي، فهي عبارة عن نظام بيئي معزول تقريبًا سمح للنباتات والحيوانات بالتطور بطريقة فريدة، بعيدًا عن بقية العالم. ليس من المستغرب أن تُلقب الجزيرة غالبًا بـ “جالاباجوس المحيط الهندي”.

يقول الباحث لويجي باربيري في المقال الذي نشرته صحيفة الطقس ” Meteo Giornale”، سننطلق في رحلة استكشافية عبر عجائب سقطرى الخفية، لنكتشف تكويناتها الصخرية المذهلة، وأنواع النباتات المستوطنة مثل Dracaena cinnabari، والمعروفة أكثر باسم شجرة التنين، والأنظمة البيئية المعقدة التي تحدد هذا الركن من الجنة.

يضيف” على الارض ومن خلال منظور محترم ومحافظ، سنلاحظ كيف شكلت العزلة الجغرافية والتاريخ الثقافي الغني سقطرى مما يجعلها واحدة من أكثر الوجهات الرائعة والأقل استكشافًا على كوكبنا.

اكتشف النظام البيئي الفريد في سقطرى

ويرى أنه في أعماق المحيط الهندي، حيث تداعب المياه الفيروزية الأرض الجامحة، تقع جزيرة سقطرى، الأرخبيل في اليمن المعروف باسم جوهرة الجزيرة العربية. إن الرحلة إلى سقطرى هي بمثابة انغماس في نظام بيئي فردوسي، يتميز بالتنوع البيولوجي الذي يترك حتى المستكشف الأكثر خبرة لاهثًا.

وتعد النباتات المستوطنة واحدة من أكثر العناصر إثارة للدهشة في الجزيرة: من بين الفروع الملتوية والجذوع المنتفخة تبرز شجرة Dracaena cinnabari الشهيرة ، شجرة التنين، والتي تتميز بمادة صمغية حمراء، تُعرف باسم التنين، ‍تميز قرونًا من التصوف‌ والمحلية أساطير.

ويذهب الكاتب إلى أنه حول هذه الشعارات النباتية، ترسم سجادة من النباتات النضرة والأزهار النادرة صورة حية تختلف باختلاف الفصول – فالمناخ شبه الجاف للجزيرة يسمح لأشكال الحياة هذه بتحمل فترات الجفاف، بالتناوب مع فترات قصيرة ولكن شديدة من الجفاف، والامطار فيها موسمية.

ويفيد: سيجد المغامر الذي يدخل هذه البيئة وديانًا سرية، حيث تغذي الجداول الصغيرة زوايا الجنة الخضراء، وتفسح السهول الصحراوية المجال لواحات الاسترخاء.

توفر الشواطئ البكر، التي تسكنها حيوانات بحرية غنية ومتنوعة، الفرصة للانغماس في سيناريو تحت الماء يتحدى أعنف الخيال. وبالنسبة لمراقبي الطيور، فإن وجود الأنواع النادرة مثل عصفور سقطرى وبومة سقطرى يجعل التجربة أكثر استثنائية.

الأنشطة الثقافية والترفيهية: سقطرى الأقل شهرة

يتابع الباحث حديثة: بالإضافة إلى ثروتها الطبيعية التي لا تقدر بثمن، تمتلك سقطرى ثقافة فريدة من نوعها، صاغتها عزلة وتأثيرات الشعوب البعيدة. يتشابك التقليد الشفهي مع الممارسات اليومية لسكان سقطري، الذين تمكنوا من الحفاظ على ارتباط عميق بأصولهم، على الرغم من تحديات العالم الحديث.

وقال إن الانغماس في الثقافة المحلية يعني المشاركة في صيد الأسماك المجتمعية ومشاهدة الرقصات التقليدية تحت السماء المرصعة بالنجوم واكتشاف فن نسج السلال وغيرها من أشكال الحرف اليدوية التي تحكي القصص القديمة بلغة الأيدي.

لكن سقطرى ليست مجرد تأمل وتأمل، بل أنها توفر لعشاق المغامرة رحلات عبر المناظر الجبلية الحادة، وتسلق الصخور فوق الجدران الصخرية البكر، والتجديف بالكاياك على طول السواحل الوعرة حيث تنتظر الكهوف البحرية من يكتشفها. وبالنسبة لأولئك الذين يتوقون إلى الأدرينالين، فإن رياضة ركوب الأمواج شراعيًا والتزلج الشراعي يستفيدون من الرياح التي تتراقص على سطح البحر، وتحولهم إلى رفاق في اللعب.

ويقول إن عزلة سقطرى، إلى جانب بعدها عن الدوائر السياحية التقليدية، تضمن تجربة أصيلة مليئة بالمفاجآت: يصبح كل نشاط بمثابة لقاء وثيق مع أنقى جوهر الجزيرة وأسرارها التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين.

ويرى أن سقطرى تخرج من ضباب التاريخ كركن غير مستكشف من الكوكب، بموقع استراتيجي بين سواحل شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي.

ويوفر مناخها، المتأثر بالرياح الموسمية، تدرجًا حراريًا يتنوع من بارد وعاصف إلى حار ورطب، مما يخلق بيئة مثالية لذلك التنوع البيولوجي الاستثنائي الذي يجعل سقطرى كنزًا حقيقيًا للعجائب الطبيعية. عندما تغادر شواطئها المثالية وتدخل مناطقها المحمية الشاسعة وحدائقها الوطنية، يظهر عالم آخر سليمًا وصامتًا، حيث يمكن لكل طريق أن يكشف عن كنز مخفي آخر لهذه الجزيرة الساحرة.

يواصل حديثة بالقول: في ختام رحلتنا الافتراضية في جزيرة سقطرى، شهدنا نظامًا بيئيًا فريدًا وغير عادي، سواء بالمعنى البيولوجي أو الثقافي. تنعكس هالة الغموض التي تحيط بهذا المكان في نباتاته المستوطنة وفي الحياة البرية وفي تقاليد السكان المحليين، الذين تمكنوا من الحفاظ على أسلوب حياة متوازن مع بيئتهم الطبيعية.

ويرى أن سقطرى لا تبرز كوجهة سياحية للمغامرين فحسب، بل أيضًا كمورد ثمين للباحثين وجميع المتحمسين للحفظ والتنوع البيولوجي.

ويوقل إن حماية هذا التراث لها أهمية حيوية، سواء للحفاظ على جمالها أو للحفاظ على دورها الحاسم ضمن البيئة العالمية. والأمل هو أن يتمكن أولئك الذين حظوا بشرف زيارة سقطرى، أو علموا بوجودها، من أن يصبحوا سفراء لحمايتها، نحو إحدى عجائب الطبيعة التي تستحق الحفاظ عليها للأجيال القادمة.

واختتم مقاله قائلا: سقطرى ليست مجرد مكان للزيارة، بل هي فصل حي في تاريخ الأرض، الذي لا يزال يكشف أسرارها.

 

 

 

اترك تعليقا