سعد المهري..ابن قشن الذي حافظ بجهوده الفردية على الآثار والتاريخ (حوار خاص)

قشن برس – حوار خاص

مولع بالتراث والتاريخ في محافظته، لسنوات وهو يبذل جهوداً فردية للحفاظ على الآثار المهرية، وأصبح رمزاً يحتفي به أبناء المهرة ويفخرون، لما قدمّه لتاريخ المحافظة.

سعد مسلم المهري، الباحث والمهتم بالآثار، ابن مديرية قشن التاريخية في محافظة المهرة، أسس في مطلع ثمانينات القرن الماضي متحفاً في بيته، ولايزال محافظاً عليه، جمع فيه كنوزاً أثرية من مختلف القطع.

يستقبل متحف المهرة، الذي أسسه سعد المهري، الزوار من داخل اليمن وخارجه، يقدم شرحاً عن محتوياته، وينقل للأجيال ذلك الإرث الزاخر والثري والضارب في أعماق التاريخ.

ولد سعد مسلم زومة المهري عام 1962، في بادية الجدحي التابعة لمديرية قشن، وعاش فيها طفولته حتى بلغ الثامنة، توفيت أمه، وانتقل للمدينة بمعية أختين و4 إخوة.

تفاصيل الحوار الذي أجراه “قشن برس” مع الباحث المهري:

 

كيف كانت بدايتك في جمع التراث؟

أول اهتمام لي بالتراث، كنت ألعب مع الأولاد الصغار وعمري 12سنة، حصلت على عملة تعود إلى فترة الخلافة الأموية واحتفظت بها، وكنت أحب القصص القديمة وأجالس كبار السن و واستمع منهم إلى القصص والبطولات القديمة.

واحتفظت بالعملة في صندوق حتى وصلت إلى سن 25 سنة، بدأت في تجميع التراث مثل  الأسلحة  القديمة والخناجر، و كنت أعمل في المزرعة  واشتري التراث من مردود المزرعة، عملت صياداً وعمري 15 عاماً، ثم اشتغلت في دكان قبل أن أتزوج.

كيف أسست المتحف بالمقتنيات الموجودة فيه؟

خصصت نصف بيتي للمتحف، وهي 3 غرف وصالة وحوش، يحتوي المتحف على أسلحة قديمة وملابس وعملات وخناجر وسيوف وأواني فخارية وبراميل مصنوعة محلياً لحفظ الماء من الطين وأحواض من حجر منحوتة وأواني منزلية وكتاب قديم يقال إنه بعد عاد وثمود منقوش، وغيرها.

 

أول قطعة أثرية اشتريتها؟

“أول قطعة اشتريتها هي بندقية سبعة وسيف ومحزم ب20 ألف شلنق، أي مايعادل 10 ألف سعودي، أثناء عملي في البقالة، كنت أشتري فضة وملابس تراثية قديمة، كان المال عائقاً أمام في شراء كل ما أرغب بشرائه من التراث، إلى جانب توفيري لمصرف أسرتي، كنت أوفر ما أستطيع لأشتري به أنواع من التراث.

 

ما مدى تقبل لمجتمع  لفكرة الحفاظ على التراث؟

كان المسؤولون ينادونني بـ”سعد المجنون”، لكن في النهاية طلعت أنا العاقل وهم المجانين!، والمجتمع لم يتقبل فكرة الاحتفاظ بالتراث لكن أنا أعرف قيمته من أجل أولادنا وأجيالنا المقبلة، لكي يعرفوا مايقوم به أجدادهم وتفاصيل حياتهم اليومية.

 

ماهي الصعوبات التي واجهتك؟

كنت أجمع الأسلحة أيام الحزب الاشتراكي، اشتري السلاح بسرية وأخفيه خوفاً من مصادرته من قبل الحزب، عملت في تجميع الأسلحة القديمة بسرية تامة لسنوات حتى بداية الوحدة 1990م.

رفضت فكرة بيع التراث، حاول كثيرون لكن رفضت عروضهم لأني أعرف قيمة التراث وأهميته من أجل أجيالنا المقبلة، وكيف نعرفهم بتاريخ أجدادهم والآثار تهرب وتدمر وتباع؟!.

من الصعوبات أيضاً؛ كنت أملك سيارة اشتريتها قبل عشر سنوات ساعدتني كثيراً في تجميع الآثار، والآن تعطلت، ما صعّب عليا التنقل لجمع التراث، إذ أن التفاوض مع مالكي التراث يصل أحيانا إلى سنوات لإقناعهم.

 

كم استمرت أطول مفاوضات للحصول على التراث؟

أطول مفاوضات مرت هي أربع سنوات على بنادق قديمة، وفي النهاية اقتنع مالكها وتبرع بها للمتحف بعد مفاوضات قوية والكثير من أبناء مدينة قشن تعاونوا معي، أخدهم أهدى المتحف خنجر زراف تقدر قيمته حاليا بـ50 ألف ريال سعودي مجاناً، وغير ذلك الكثير.

بماذا تحتفظ في المتحف أيضاً؟

أحتفظ في المتحف بوثائق حدودية وجوازات تتبع سلطنة بن عفرار، وخرائط، أنا أتكلم اللغة المهرية واللغة العربية من بعد أن وصلت إلى مدينة قشن قادماً من ريفها وأنا في الثامنة من العمر.

 

ماذا عن زوار المتحف؟

زارني في المتحف باحثون وإعلاميون من داخل اليمن وخارجها، وقنوات وأصحاب برامج تلفزيونية لإجراء مقابلات.

ورغم التعرض للخذلان لكن اعتمدت طوال السنوات على نفسي ولي هدف أحققه رغم كل الصعوبات وكبر سني والتعب من عرض الأدوات التراثية لأن نسبة المعروض 30٪ من التراث، وعرض الأدوات وترتيبها متعب جداً.

ماذا تقدم لجيل المستقبل؟

اهتم  كثيراً بطلاب  المدارس أثناء زيارتهم للمتحف، ويأتونني من مدراس الغيضة وسيحوت وقشن وأهتم بهم؛ بل إن عملي كله لأجلهم، كجيل للمستقبل لتعريفهم بتراث وتاريخ أجدادهم.

 

ما هي أهدافك التي لم تستطيع تحقيقها؟

كانت لي نوايا كثيرة جداً لكن عوائق كثيرة حالت دون ذلك، كنت أنوي تصوير وتوثيق  كافة الألعاب المهرية، وتوثيق الشعر المهري، لكن لم ألقَ التشجيع والدعم اللازم من قبل المواطنين والمسؤولين.

 

ماهي خطتك لتطوير المتحف؟

أود تطوير المتحف لحفظ القطع الأثرية التي تعرضت للتلف بعضها من الأوساخ والهواء خاصة  الصناعات المحلية والزجاج يحفظها من التلف..أعددت دراسة قبل خمس سنوات بتكلفة 12 مليون ريال وأتمنى توفر الدعم لتنفيذها.

قد يعجبك ايضا