حماية البيئة تؤكد سقوط شجرة واحدة من دم الأخوين بعد تعرض جذعها لتلف عميق

قشن برس- حديبو

قالت الهيئة العامة لحماية البيئة في سقطرى، الثلاثاء، إن شجرة واحدة من أشجار دم الأخوين سقطت على الأرض بسبب تلف عميق تعرض له جذعها من جهة الشمال.

وأفادت في بيان لها أن فريق من الهيئة ومشروع الدعم المتكامل للصون والتنمية المستدامة قاموا بنزول ميداني  إلى المنتزه الوطني دكسم لتأكد من صحة الأخبار المتداولة حول موت عدد من الأشجار.

ولفت إلى أنه بعد وبعد الاطلاع والملاحظة وحسب مسوحات سابقة بعد الأعاصير التي ضربت سقطرى في الأعوام القليلة الماضية حصل اقتلاع العديد من الأشجار في سقطرى واهمها شجرة دم الأخوين ولا يزال اثارها إلى اليوم.

وأضاف: وحسب النزول الأخير تم رصد سقوط شجرة واحدة من دم الأخوين في مفرق شبرة دكسم.

وبحسب إفادة الأهالي المتواجدين في المكان والذين تم مقابلتهم فإن الشجرة ماتت قبل عدة أيام، ولا يوجد غيرها إلا التي ماتت أثناء الأعاصير وبعد فحص الشجرة أتضح إن السبب هو وجود تلف عميق للجذع من جهة الشمال مما أدى إلى تعرض الشجرة للرطوبة والسماح للحشرات باختراق الالياف التي تتكون منها.

.  وينسب بعض الباحثين دم الأخوين للعائلة الهليونية Asparagaceae  وهي من وحيدات الفلقة أي انها تشترك في تركيبها مع الحشائش والنخيل وغيرها من النباتات التي تعطي بذور ذات فلقة واحدة.

وتتميز هذه المجموعة من النباتات بعدم وجود خشب حقيقي وخاصة في الأجزاء الوسطية من النبات، حيث يلاحظ وجود مادة ليفية، والبعض صنفها عائلة منفردة وهي Dracaenaceae.

وتنتشر أشجار دم الأخوين في سقطرى في المناطق المرتفعة وتعتبر غابة فرمهن أكبر غابة لأشجار دم الأخوين في سقطرى والوحيدة في العالم لهذا النوع.

وتنتشر أيضا شجرة دم الأخوين بشكل أقل في مناطق دكسم وكليم ومحمية سراهن كما تتواجد متناثرة في عدة مناطق أخرى وخاصة في الجز الشرقي من جزيرة سقطرى.

أسباب انحسار شجرة دم الاخوين 

ويعتبر الباحثين ان هذه المناطق كانت عبارة عن غابات سابقة تدهورت بسبب عدة عوامل وأن انتشار دم الأخوين في سقطرى كان أكثر اتساعا مما هو عليه الآن. ويعزوا الدكتور عبد الرقيب العكيشي المتخصص في دراسة شجرة دم الأخوين إلى أن أسباب هذا الانحسار لدم الأخوين يتمثل في عدة أسباب متداخلة منها:

  • التغير المناخي: حيث تعيش أشجار دم الأخوين في مناطق رطبة وتعتمد بشكل كبير على الرطوبة الجوية ومع تغير المناخ ونقص نسبة الأمطار والرطوبة الجوية صارت بعض البيئات اقل ملائمة لعيش شجرة دم الأخوين. من جهة أخرى تتأثر أشجار دم الأخوين بالأعاصير حيث انها أولا: لا تمتلك جذور وتدية قوية (من وحيدات الفلقة) وكذلك لا يتواجد لديها خشب قوي مما يسهل اقتلاعها بالرياح مع ضعف سيقان الشجرة لأسباب أخرى.
  • الاستخدام الغير مستدام: يقوم السكان المحليين في سقطرى بحصاد المنتج والذي يسمى محليا (إمصلوه، إديهع) من شجرة دم الأخوين للحصول على المنتج ولا بد من جرح الشجرة وتوسيع الجرح مع كل دورة حصاد للحصول عليه وبحسب دراسة قام بها الباحث في محمية فرمهن وجد ان نسبة كبيرة من الأشجار مجروحة بسبب عملية الحصاد والتي تصل نسبتها إلى 84%. وبعض الجروح كبيرة جدا. وتعد الجروح سبب مهم لانحسار أعداد الأشجار وذلك لكونها تعمل فقدان نسبة عالية من اللحاء والذي يؤدي إلى اضعاف الشجرة امام المؤثرات الخارجية كالرياح والحشرات والفطريات.
  • ضعف نسبة التكاثر: تنتج شجرة دم الاخوين كميات كبيرة من البذور ولكن نسبة التجدد منها في البرية ضعيف جدا يصل حسب بعض الأبحاث إلى اقل من 1% بالرغم من ان نسبة الإنبات في المشاتل كبيرة قد تصل إلى 70%.
  • الرعي الجائر: حيث يعتبر حسب كثير من الباحثين هو العامل الرئيسي لتدهور أشجار دم الأخوين وعدم قدرتها على التجدد وبحسب الباحثين فإن نسبة الإنبات القليلة في البرية ناتجة عن تغدية الحيوانات على الشتلات الصغيرة وخاصة الماعز وكذلك بعض الظروف البيئية الأخرى كقلة الأمطار والتربة وغيرها.
  • يعتبر الحصاد الجائر والغير مستدام من أهم العوامل المؤثرة على صحة وسلامة أشجار دم الأخوين وخاصة بعد تدهور العادات والتقاليد السائدة في مناطق حصاد دم الأخوين والتي شكلت أهم عامل لحماية وسلامة أشجار دم الأخوين خلال القرون والعقود الماضية.

 

قد يعجبك ايضا