الفرق بين شجرة “أعرهيب” و “عيروب” الموجودة خارج سقطرى

قشن برس- محمد الفاطمي

يطلق على الشجرة الأكثر شهرة في سقطرى والتي تعتبر رمز الجزيرة التاريخي اسم “دم الأخوين”، ويطلق على المادة الراتنج الحمراء التي تستخرج من جذعها أيضا اسم “دم الاخوين”.

ودم الأخوين ليس اسماً سقطرياً، وإنما اسم عربي متداول منذ قرون عدة، ذكره المؤرخون العرب القدامى مثل ياقوت والمسعودي والهمداني. وصفوا بهذا الاسم الشجرة نفسها وفصوص الراتنج الناتج منها. كما أن هناك أشجاراً أخرى تشبه شجرة دم الأخوين السقطرية، ربما تنتج أو لا تنتج راتنج، توجد في الصين والمغرب العربي وشرق أفريقيا وداخل اليمن. لكن تلك الأشجار تختلف عن بعضها تماما رغم أنها تلتقي في عائلة نباتية واحدة اسمها العلمي Dracaenaceae. إلا أن شجرة دم الأخوين لا توجد إطلاقا ولا تنمو سوى في سقطرى.

أما كيف يتم التفريق بين مثل هذه النباتات التي لها عائلة وجنس واحد ولكن تختلف في النوع؟!. فهنا يأتي دور علم تصنيف النبات، فكل نوع له اسم لاتيني علمي يفرقه عن النوع الآخر.

ودم الأخوين السقطري يسمى Dracaena cinnabari وهو نوع نادر لا ينمو في أي مكان آخر في العالم حتى لو حاول شخص ما إنبات بذوره خارج الجزيرة فإنه لا ينمو، كما أنه يموت على الفور في حال تم نقل نبتته إلى خارج الجزيرة.

و”دم الأخوين” السقطري كما سبق ليس اسما سقطريا، واسمه الحقيقي باللغة السقطرية عند الأهالي في الجزيرة هو “اعرييهب او احرييهب” كما ان السقاطرة يسمون الراتنج الأحمر باسم “امصيلوه”.

وقد لاحظت أن كلمة “اعرييهب” قريبة جدا من كلمة “عراب”. وهذا دليل أن هناك علاقة بين اللغة السقطرية القادمة من فجر التاريخ مع اللغات الجنوبية القديمة في جنوب الجزيرة  العربية.

أما الشجرة التي تتواجد في كثير من المنحدرات داخل اليمن وتشبه نبات دم الأخوين السقطري فإن الناس القدامى البسطاء هناك يسمون هذه الشجرة باسم  “عراب” وهو نوع آخر يلتقي مع السقطري في العائلة ولكنه نوع مختلف تماما ولا ينتج راتنج ولذا أعطاه علماء النبات اسما علميا آخر هو Dracaena serrulata .

وهذا النوع ليس نادرا، وهو منتشر في كثير من بقاع العالم ويمكن أن ينمو في أي بقعة حارة أو شبه حارة في الأرض، ويمكن زرعه أو نقله ويمكنه أن يهاجر ويهجر أرضه ولا يموت.

ملاحظة: كما يوجد دم اخوين أخر من نفس العائلة في المغرب وجزر كناري اسمه العلمي Dracaena draco والافريقي يسمى Dracaena ombet.

وهنا تلاحظون أهمية العلم في التفريق بالتصنيف العلمي عبر الأسماء العلمية للأنواع النباتية التي تتشابه للوهلة فلا يقدر على التفريق بينها سواء العلماء او الاهالي البسطاء بينما يخلط بينها الواهمون للعلم وأنصاف المتعلمين. فغالبا ما يخلط الواهمون أن اشجار دم الأخوين الأخرى هي نفسها شجرة دم الأخوين السقطرية.

قد يعجبك ايضا