فوزية القباطي..من أوجاع النزوح إلى ريادة الخياطة بالمهرة

قشن برس – تقرير خاص

شردتها الأوضاع المضطربة في مدينة تعز، وقضت الحرب على آمالها وطموحاتها التي كانت تحلم بها هناك ، لكنها واصلت صمودها في طريق الحلم بعد نزوحها إلى محافظة المهرة.

هذه هي فوزية محمد عبده القباطي، التي كافحت ولم تستسلم للأمر الواقع ، حينما نفضت غبار اليأس لتصبح واحدة من النساء الرائدات في مجال الخياطة بمحافظة المهرة.

القباطي متزوجة ولديها ولدان تعيلهما هي وزوجها.  أكملت تعليمها الأساسي والثانوي وصولا إلى أول سنة  جامعية في تخصص الرياضيات.

أكملت فوزية أول سنة في المعهد الجامعي ، بعدها شهدت مدينة تعز التي كانت تسكن فيها حرباً عنيفة مازالت مستمرة ، ما اضطرها هي وأسرتها للنزوح إلى مكان آمن، فاستقر بها المكان في مدينة الغيضة عاصمة محافظة المهرة، ليبدأ معها فصل جديد في حياتها هي وأسرتها.

تسرد فوزية حكايتها لموقع قشن برس ” أكملت سنة أولى في المعهد، وكنت قد دخلت تخصص الرياضيات لأني أحب كثيراً هذه المادة، وبعدها جاءت الحرب وقضت على أحلامي كلها.. كنت أحلم أن أكون معلمة للأجيال”.

كانت فوزية تتحدث إلينا وفي عينيها الكثير من المآسي والأحزان التي عاشتها في مدينة تعز أثناء الحرب، فلم تخف دموعها التي تدل على قسوة ماعاشته من لحظات الحرب المشؤومة .

تواصل فوزية حديثها” بعد اشتداد المعارك نزحت وأسرتي إلى محافظة المهرة، وعندما جئت إليها بحثت عن عمل لكن دون جدوى.. زوجي وجد عملاً بالأجر اليومي وبالكاد يغطي مصاريفنا اليومية”.

“لم أستسلم أبداً، فذهبت هنا وهناك أبحث عن عمل وكانت معي شهادتي الثانوية علها تشفع لي؛ لكن لم أوفق”.

لم تيأس فورية من البحث عن عمل، لكن بعد أن وجدت  الأبواب كلها موصودة أمامها خطرت على بالها فكرة العمل في مجال الخياطة كونها قد اكتسبت خبرة أولية سابقة فيها.

تقول فوزية” بعد أن أغلقت كل الأبواب العمل، وبحكم أني أمتلك بعض خبرة في خياطة الأقمشة، قمت بشراء ماكينة خياطة بسيطة تعمل على اليد وبدأت خياطة بعض الأقمشة، وتسببت لي ببعض الآلام في يدي نتيجة الحركة المستمرة”.

وتضيف “بعد عدة أيام من استقراري في المهرة سمعت بوجود مساحة آمنة للفتيات والنساء فسجلت فيها ودخلت مجموعة من الدورات التدريبية في مجال الخياطة، واليوم الحمدلله اكتسبت خبرة كبيرة في هذه المهنة”.

وهذه المساحات الآمنة عبارة عن مراكز تقوم بتأهيل النساء في عدة مجالات، بدعم من منظمات دولية وأممية، أبرزها صندوق الأمم المتحدة للسكان.

إصرار ونجاح

الخياطة بالنسبة لفوزية هي مصدر دخلها الوحيد، خصوصا أنها اكتسبت مهارات جديدة في هذه المهنة ، فهناك الكثير من النساء يقبلن عليها لخياطة فساتينهن وثيابهن.

تفيد فوزية” عندما تأتي المناسبات وخصوصا الأعياد وحفلات الزفاف، تقبل علي الكثير من النساء يطلبن مني خياطة وتفصيل ثيابهن وفساتينهن، ويصل بي الأمر في بعض الأحيان أن أرد بعضهن لكثرة ما يأتين  من ثياب وفساتين”.

أمل مكي مديرة المساحة الآمنة بالغيضة تقول إن :” فوزية امرأة سريعة الفهم وتطبق مباشرة ما تعطيها مدربة الدورة “.

وأضافت لـ”قشن برس”: كانت فوزية من أوائل المشاركات في دورة الخياطة ، واليوم نرى ثمار ما تعلمته على أرض الواقع ، فاستطاعت أن تنطلق في مشروعها الخاص دون استسلام بالرغم ما عاشته من ظروف صعبة في بداية حياتها”.

وتتحدث فوزية عن مدى استفادتها من المساحة الآمنة قائلة” قدمت لي ماكينة خياطة حديثة مع أدواتها وبعض الأقمشة التي سأستفيد منها في صنع بعض الملابس والفساتين”.

وتطمح فوزية القباطي مستقبلاً أن يكون لها مشغل خاص بها تعرض فيه منتجاتها التي تخيطها بيديها، وأن تنقل خبرتها في الخياطة للنساء الأخريات.

وتأمل في أن تعوض ما كانت تطمح إليه في تعليم مادة الرياضيات بتعليم الخياطة للنساء والفتيات.

قد يعجبك ايضا