نجوى غالب..سقطرية تشبثت بأحلامها وأصبحت قدوة في النجاح والمثابرة

قشن برس – عفاف سيف

“نجوى غالب” امراة سقطرية، تزرع بذور نجاحها في أماكن مختلفة داخل الأرخبيل، فهي المعلمة الفاضلة، والمذيعة الحصيفة، والقيادية الناجحة.

كانت الساعة تشير إلى الساعة العاشرة صباحا عندما وصلنا إلى مكتبها بداخل منظمة المرأة الواقعة في العاصمة “حديبو”، وعندما وصلنا إلى المكان سارعت لاستقبالنا، ودخلنا بعد أن غمرتنا بجميل ترحيبها، في الكثير من القصص والحكايات التي تسردها والسرور يملأ محياها، ونحن نستمتع بسرد دورها النضالي خلال سنوات عمرها الماضية.

ولدت نجوى عام 1982، في مدينة حديبو، الهادئة بناسها والبديعة بسواحلها التي عاشت فيها سنوات طفولتها الأولى، وبعد أن تجاوزت السابعة من عمرها انتقلت إلى مدينة عدن لتدرس المرحلة الابتدائية، وبعد حوالي ست سنوات، عادت إلى الأرخبيل، وهناك واصلت تعليمها الأساسي والثانوي.

بعد أن أكملت الثانوية العامة وجدت نفسها واقعة وسط حلمها في الدراسة الحقوقية، ومعضلة العادات والتقاليد التي لن تسمح لها بالسفر إلى خارج الجزيرة وخوض غمار تعليمها الجامعي.

تقول نجوى بعد أن أطلقت تنهيدة “كانت من أصعب لحظات حياتي، شعرت فيها باليأس والحزن على أحلامي التي بنيتها سنوات، لكنها اصطدمت بواقع الأعراف القبلية، وظلم السلطات التي لم توفر للمرأة السقطرية مؤسسات تعليمية تلبي طموحاتها، وتساعد في خدمة مجتمعها وناسها”.

لم تستلم نجوى للواقع والإحباطات التي واجهتها، وإنما بدأت ترسم لنفسها أحلاماً جديدة وطموحات أخرى، فكان تعليمها لشريحة النساء الأميات أولى خطواتها العملية.

وانتقلت بعدها للعمل في مكتب وكالة طيران السعيدة، ومارست الكثير من الأعمال والأنشطة التي ساعدتها على بناء شخصيتها القوية وتطوير قدراتها.

وبعد أن فقدت الأمل في دراسة الحقوق التحقت بكلية التربية لإكمال دراستها الجامعية، وتخرجت منها معلمة في اللغة العربية.

تفيد نجوى أنها تقدمت إلى إذاعة سقطرى، من أجل الحصول على عمل في السكرتارية، لتفاجأ باختيارها مقدمة برامج، وكانت قفزة نوعية في حياتها، فقدمت العديد من البرامج، منها برنامج “حوّى”، و “مع المواطن” وغيرها كما تقول.

وبعد فترة وجيزة التحقت الشابة نجوى بالدورات التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية، وبعد أن أنهت الدورات تم اختيارها استشارية لدى الصندوق، وبعد مرور ستة أشهر تم ترقيتها إلى مدربة تنموية معتمدة.

انطلقت نجوى في مجال التدريب، وقدمت الكثير من الدورات والبرامج الناجحة داخل سقطرى، ثم انتقلت إلى التدريب في عدة محافظات منها حضرموت- وشبوة.

نجوى غالب المرأة الشجاعة، واصلت طريقها الريادي، وثابرت من أجل تحقيق أحلامها، فاستطاعت ان تحقق الكثير وساهمت في خدمة المجتمع السقطري.

ومنذُ عام 2014 تدير نجوى منظمة المرأة التابعة للمجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى، والتي تهدف إلى تنمية قدرات المرأة السقطرية وتوفير فرص عمل لها.

تفيد نجوى أن المنظمة تنظم الكثير من الدورات التدريبية المتنوعة، والتي تهدف إلى تعليم المرأة السقطرية أعمالاً وحِرَفاً تساعدها على تحسين دخلها، مثل: دورات خياطة وتطريز، ودورات حياكة الصوف وصناعة البخور، وغيرها.

وأشارت إلى أن المنظمة قامت بفتح معمل خياطة بهدف توفير فرص عمل لعدة نساء من ذوي الدخل المحدود.

وتقيم المنظمة عدة نشاطات وفعاليات منها تعليمية ومنها توعوية ومنها ثقافية، وآخرها احتفال بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

تختتم نجوى حديثها بدعوة المرأة السقطرية إلى تطوير ذاتها، والاهتمام بمواصلة تعليمها الجامعي، والوصول إلى أعلى المراتب، مؤكدة أنها تحلم برؤيتهن يتقلدن مناصب عليا منهن الوزيرة والسفيرة والأكاديمية وغيرها.

قد يعجبك ايضا