“زيد الخير”.. فنان من المهرة يكتب مسرحياته خلال جلسات الغسيل الكلوي

قشن برس- عبدالله جعفر

في كل صباح يصحو الشاب “زيد الخير بن علي” والابتسامة تكسو محياه، وبهمّة الرجل القوي والناجح الذي يتمتع بصحة جيدة وينجز أعماله بكل اقتدار.

“زيد الخير” الذي يعيش في محافظة المهرة بدون كليتين، يكتب برنامجه الإذاعي، أو مسرحيته وذهنه وخياله سارحا في تفاصيلها، بينما الطبيب يجري له جلسة الغسيل التي تستمر قرابة أربع ساعات، فلا يشعر بالغسيل أو الطبيب.

زيد الخير ابن الثلاثين عاما، من أبناء مدينة الغيضة عاصمة المحافظة، لطالما زرع الابتسامة في أوساط المجتمع، بمسرحياته الفكاهية وبرامجه الإنسانية، ولم تجده يوما يشكو من مرض أو علة.

يسرد زيد الخير قصته المليئة بالكثير من التفاصيل لـ “قشن برس” قائلا إن : حياته “بدأت تتغير في أواخر العام 2019 عندما سافر برفقة شقيقه إلى مدينة المكلا بمحافظة حضرموت لحضور دورات تدريبية، وهو يتمتع مثل غيره بصحة جيدة”.

وفي عصر أحد الأيام بينما كان يجلس وحيدا بدأ يشعر بألم في جانبه الأيمن.. أخذ هاتفه واتصل بشقيقه طالبا منه أن يأتي لنقله إلى المستشفى.

وبعد وصوله استقل سيارة تاكسي ونقله إلى مستشفى بمدينة المكلا، وبدأ الطبيب يجري له الفحوصات اللازمة، كان زيد وشقيقه ينتظران نتائج الفحوصات والخوف والقلق يسيطر عليهما.

وبعد مرور حوالي ثلاث ساعات جاء الطبيب إلى غرفة الطوارئ، وبدأ يبتسم لزيد كي لا يصدمه الخبر، ثم أخبره بأن النتيجة تشير إلى توقف كليتيه عن العمل، وأنه مصاب بفشل كلوي ويجب عليه التوجه إلى أقرب مركز للغسيل في مدينة المكلا.

واجه زيد وشققيه صدمة كبيرة بعد أن توقفت كليته الوحيدة عن العمل، خاصة وأنه قد فقد كليته الأخرى في مرحلة متقدمة من سنوات عمره الأولى.

كان خيار التوجه نحو مركز الغسيل يثقل كاهل الرجل، وفجأة قرر أن يعود إلى مدينة الغيضة حيث توجد عائلته، وسمع الطبيب بقرار الشاب، فخرج من مقر عمله متجها نحو المكان الذي يقيم فيه زيد، وتحدث معه بكلمات صريحة: “إذا قررت الذهاب إلى مدينة الغيضة ولم تقم بعملية الغسيل، أتوقع أن تموت بعد وصولك مباشرة”.

نزلت كلمات الطبيب على زيد الخير مثل الصاعقة، لكنها دفعت به نحو مراجعة حساباته، واتجه بعدها مباشرة نحو مركز الغسيل لتبدأ معه مرحلة جديدة في حياته.

يواصل زيد الخير حديثه: “في بداية الأمر كنت أشعر بمجموعة من الأمراض.. مغص في البطن يتبعه إسهال، بالإضافة إلى تورمات وغثيان وصداع، وسموم متراكمة، وكنت أحسبها أمراضاً عادية، لكن بعد أن ذهبت إلى الطبيب وظهرت نتائج الفحوصات، أصبحت حينها جسداً بلا روح، فكان وجود شقيقي بجانبي جرعة أخرى من التشبث بالحياة والأمل، فتشجعت وبدأت معنوياتي تتحسن”.

وقضى زيد الخير عدة أشهر بمدينة المكلا حتى تم الإعلان عن افتتاح مركز الغسيل الكلوي بمدينة الغيضة في يوليو/ تموز من العام 2020 وعاد إلى مدينته وبالقرب من أهله وناسه.

وبعد مرور عامين مازال زيد الخير يزور مركز الغسيل الكلوي يوما بعد آخر بمدينة الغيضة، ويخضع لجلسات تمتد لأربع ساعات متواصلة وكله أمل في أن يحصل على حياة طبيعية بعيداً عن ضجيج آلات الغسيل وعن الآلام التي تسببها وخزات الإبر.

وخلال العامين تحدى الشاب الثلاثيني المرض الذي ألمّ به، واستمر في شق طريقه نحو المستقبل وتحقيق طموحاته، وكلما بدأ جلسة الغسيل يواجهها بتصفح الحاسوب الخاص به لمزاولة عمله في إعداد وتأليف الأفكار، لعدد من مسرحياته التي ستعرض في الأنشطة الفعاليات داخل المدينة.

 

وأصبح زيد الخير فنانا مسرحيا يمتلك شهرة واسعة، واستطاع إنشاء فرقة مسرحية، تشارك في معظم الفعاليات التي تقام بمحافظة المهرة ومحافظات يمنية أخرى.

ولم يكن التمثيل العمل الوحيد الذي يمارسه زيد الخير، فهو صاحب الصوت المرموق والبرامج الإذاعية الهادفة، التي يقدمها في إذاعة تواصل المجتمعية(خاصة)، ويعمل على إقامة دورات تدريبية في مجالات التمثيل والتقديم وغيرها.

ويختتم زيد الخير حديثه قائلا: “طموحاتي في هذه الحياة ما تزال قائمة، وأنوي خلال الأيام القادمة العمل على إكمال نصف ديني، واختيار شريكة حياتي التي ستخفف عني أعباء الحياة”.

ودعا جميع مَن يعانون مِن الأمراض المزمنة إلى الرضى بمقادير الله، ونصحهم بعدم الاستسلام، وأنه لابد أن نخلق من هذه الالام آمالاً وطموحات.

يشار إلى أن مرضى الفشل الكلوي في اليمن يعانون من تبعات صحية كبيرة جراء تدهور القطاع الطبي في البلاد.

وتقدر منظمة الصحة العالمية عدد مرضى الفشل الكلوي في اليمن بشكل عام بحوالي 5 آلاف شخص.

 

قد يعجبك ايضا