مارينا الحومسي.. حكاية مشرقة لامرأة صنعت نجاحا في سقطرى

قشن برس- من عفاف سيف

“لابد على كل امرأة في العالم أن تعرف أنها أساس المجتمع وعموده وتعمل من أجل بناه”.

هكذا تشدد “مارينا صالح الحومسي” رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة في أرخبيل سقطرى، تأكيدا على ضرورة استمرار كفاح المرأة وقيامها بدور أساسي في المجتمع.

مارينا ولدت في العام 1982، ومرت حياتها بتجارب ومواقف عديدة ما زالت تتذكرها حتى اليوم.

وفق حديثها لقشن برس، فإن والدتها عانت لعدة أيام من تعسر الولادة أثناء إنجاب مارينا.

وبعد هذا التعسر قدمت طائرة عسكرية إلى سقطرى فنقلت والدتها إلى عدن، وهناك ولدت بعملية قيصرية، رغم إن الكثير توقعوا وفاة والدتها وقتها، حيث سقطرى كانت محرومة من أبسط الخدمات الصحية.

نشأت مارينا وترعرعت بين سهول ووديان وساحل مدينتها حديبو عاصمة أرخبيل سقطرى، وأحبت البحر وأصبحت تسبح في مياهه بكل مهارة.. عشقت النخيل وتسلقها وأحبت كل شيء في مدينتها.

شقت طريقها من أجل النجاح منذ طفولتها، وحرصت على أن تكون دائما متميزة فتفوقت بدراستها، وعملت بكل جد وإصرار لتحقيق حلم أن تصبح معلمة.

بعد أن أتمت الثانوية العامة، التحقت بدبلوم في كلية التربية قسم اللغة العربية بسقطرى، وحينها

تعرضت والدتها لوعكة صحية، ما أجبر مارينا تتوقف عن الدراسة أكثر من سنتين، لتكرس وقتها للاهتمام بوالدتها، حيث كانت تعاني من مرض خطير.

تغيرت حياتها بعد مرض أمها، وأصبحت أكثر نضجا مما كانت عليه.. تعلمت المسؤولية والصبر. بعدها توفت أمها وأخذت جزاء منها معها.. كانت من أصعب أيام حياة مارينا حين فقدت والدتها.

 إكمال الحلم

عادت مارينا إلى دراستها في عام 2002 في دبلوم قسم اللغة العربية بنفسية صعبة محطمة.. تخرجت بتقدير جيد جدا؛ وبعدها قامت بدراسة البكالوريوس في كلية التربية بسقطري.

وبعد تخرجها حصلت على وظيفة معلمة في إحدى المدارس بمدينة حديبو.

“أحببت عملي وكنت سعيدة وأنا أربي أولئك الأطفال.. أبدعت في أساليب التعليم.. تعلقت بطلابي أحببتهم فأحبوني. كنت أنظم لهم أنشطة ثقافية ورياضية ما جعلني مقربه منهم” تقول مارينا.

التخلي عن الوظيفة

تذكر مارينا موقفا جعلها تتخلى عن وظيفتها كمعلمة، وتقول إنها تعرضت لمضايقات من أحد أولياء أمور

الطالبات، ما جعلها تقرر ترك وظيفتها التي حلمت بها منذ طفولتها.

 رئيسة لجنة للمرأة

في عام 2013 تم إعلان سقطرى محافظة بعد أن كانت تابعة لمحافظة حضرموت، فعملت حينها في قطاع المرأة بالمحافظة وتم تعيينها رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة في الأرخبيل، كأول امرأة في الجزيرة تشغل هذا المنصب.

في أثناء عملها تعرضت لكثير من المشاكل واضطرت أكثر من مرة إلى التوقف عن العمل.

فبعد أن تم تغيير المحافظ سعيد سالم باحقيبة قبل سنوات ، وتعيين محافظ آخر تم الاستيلاء على مكتبها وتحويله إلى مكتب للشباب والرياضة، بحجة أنه لا يوجد مكتب بهذا الاسم في باقي المحافظات اليم

وبعد أن تم تعيين أحمد بن حمدون محافظا تم إرجاع مكتبها وزاولت عملها في العام 2018، وبعدها دعم المحافظ الحالي رمزي محروس المكتب ماديا لعدم توفر ميزانية تشغيلية.

لكنها عادت مجددا للجلوس في المنزل بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا على جزيرة سقطرى منتصف العام الماضي 2020.

إنجاز كبير 

تعتبر مارينا تأسيس مكتب اللجنة الوطنية للمرأة بالمحافظة وافتتاحه وتفعيله، بأنه أكبر  وأعظم إنجاز لها في حياتها.

وتشير إلى أنها أقامت فعاليات وندوات  لتعريف  بدور المرأة بالمجتمع، وتنفيذ دورات تدريبية في مجال أهمية تعليم الفتاة وخاصة فتاة الريف، وكذلك دورات عن الرعاية الصحية للأم والوليد، إضافة إلى دورات في تمكين المرأة اقتصاديا من خلال تعليمها بعض الحرف اليدوية كالتطريز والخياطة وصناعة الأغذية والبخور والكوافير والحناء والمهن الحرة الأخرى، ناهيك عن تنفيذ نزول ميداني للمدارس المحورية بمناطق مختلفة في سقطرى لمعرفة عدد الإناث الملتحقات بالدراسة خلال العام.

معوقات أمام المرأة

تنقسم المعوقات التي تعانيها المرأة في سقطرى إلى قسمين عامة وخاصة؛ وفق مارينا التي تقول إن لدى  المرأة السقطرية صعوبات تتمثل في عدم وعي الأهالي وأولياء الأمور بضرورة تعليم الفتاة باعتبارها نصف المجتمع، وإن تطور المجتمعات نواته هو المرأة.

وتشكو من أنه في بعض المدارس بسقطرى يمنع الفتاة من استكمال تعليمها الإعدادي والثانوي وأحيانا الابتدائي.

وكذلك ثمة معيقات أخرى مثل عدم وجود كليات وتخصصات متنوعة بسقطرى كالإعلام والطب والقانون والاقتصاد، ما جعل الفتاة والمرأة السقطرية  تدور في فلك التربية والتعليم.

وتتحدث مارينا عن غياب دور السلطات المحلية في استيعاب المرأة السقطرية وتوكيلها بمهمات تناسب طبيعته كمديرة لمكتب تنفيدي او كتعيينها ناشطة حقوقية أو تأهيلها كمدربة دورات تدريبية في الصحة والتعليم وغيره.

وفي سياق حديثها مع قشن برس، توضح أن هناك معوقات خاصة مثل الزواج المبكر الذي  يؤدي في أغلب الأحيان إلى منع الفتاة من استكمال تعليمها بشكل أو بآخر.

وأعربت عن أملها في أن يعود الاستقرار إلى اليمن بشكل عام وإلى سقطرى بشكل خاص، وأن تستعيد وظيفتها وتعمل على تحسين دور المرأة في الأرخبيل

قد يعجبك ايضا