طلّق زوجته وهرب بطفلته من سقطرى إلى أبين..رجل يحرم أم من ابنتها 30 عاماً

قشن برس- مروى أحمد

بعد ثلاثة أشهر من انفصاله عن زوجته تحرك من أحد معسكرات الجيش في سقطرى التي يعمل فيها نحو منزل أسرتها بحجة أخذ طفلته الرضيعة من عند أمها نحو المستشفى لفحصها وتفقد حالتها الصحية، لكنها خطة دبرها الرجل من أجل الهروب بالطفلة إلى إحدى بوادي منطقة مكيراس بمحافظة “أبين” جنوبي اليمن.

تطلقت الأم”سعدة” البالغة من العمر 60 سنة، آآآآآآه..أطلقت تنهيدة طويلة بعد أن طلبنا منها أن تحكي لنا قصتها مع طفلتها التي ظلت تنتظر رؤيتها ثلاثين عاماً، ولم تيأس حتى جمعتهما الأقدار وتحقق للأم المسكينة حلمها باحتضان فلذة كبدها بعد ثلاثة عقود من الزمن.

كانت “سعدة” فتاة في الخامسة عشر من عمرها، وفي ذات يوم تقدم لها رجل من قبيلة البكور، وبعد سنة واحدة فقط من زواجهما انفصلا بسبب خلافات حادة بين الأهالي على الأراضي والممتلكات، مما انعكس سلباً على علاقتهم الزوجية التي انتهت بالطلاق.

مكثت بعدها سنة ونصف وساق لها القدر رجلاً آخر ينتمي لمحافظة “أبين”. “تقدم لخطبتي برفقة أحد أبناء القبيلة وهو زميل له في معسكر لقوات الجيش في الأرخبيل، لكن والدي قابل الأمر بالرفض”. تقول سعدة.

واصل الرجل تردده على منزلنا وبعد أن قدم لوالدي الدليل على انتماءه لقبيلة عريقة، كتبت لنا الأقدار أن نكون أسرة واحدة، وعشنا مع بعض حياة طيبة قائمة على المحبة والتفاهم.

تضيف: “بدأ زوجي بعدها يحظى باحترام من جميع أفراد عائلتي، وكلما عاد إلى المنزل من المعسكر يحضر معه الهدايا واحتياجات المنزل وغير ذلك من ضروريات الحياة، وكلما دخل إلى منزلنا يفرح به الكبير والصغير ويجتمع حوله الأهل والجيران، يسمعون منه العادات والتقاليد البدوية الموجودة بمنطقتهم في مكيراس بمحافظة أبين وتشابه بعضها مع عادات وتقاليد السقاطرة”.

وبعد مرور عام على زواجنا أنجبت منه طفلة غرست بذوراً جديدة في علاقتنا، وكلما كبرت يطير من الفرح حولها، يشتاق لملاعبتها ويشتري لها كل الألعاب ليسعدها.

ولكن ذات يوم حدث خلاف بسيط بيننا، وطفلتنا حينها تبلغ من العمر سنة وسبعة أشهر لكن للأسف ذلك الخلاف الذي تحفظت على ذكره لا يمكن لأي زوج في العالم أن يطلق زوجته بسببه، وعلى الرغم من ذلك أعلن الطلاق وانفصلنا عن بعض.

وأضافت سعدة قائلة: “عاد زوجي إلى معسكره، وكان يزور طفلته كل نصف شهر، ويجلب معه هدايا لبنته ويسلم عليها ويرجع إلى معسكره حتى مرت ثلاثة أشهر على هذا الحال”.

وفي ذات يوم طرق باب منزلنا الساعة الثامنة صباحا، فتح له أخي المنزل وقال له إنه يريد اصطحاب ابنته إلى المستشفى لكي يتفقد حالتها الصحية ويجري لها بعض الفحوصات، رغم أنها لم تكن مريضة حينها.

“رد عليه أخي بأن الطفلة بخير وليست بحاجة للعلاج أو الفحوصات، وبعد إصرار كبير منه اقترح أخي أن أرافقهما كون البنت صغيرة ولا يستطيع والدها أو خالها أن يحسنا التعامل معها”. تضيف سعدة.

قابل الأب اقتراح أخيها بالرفض بحجة أنهم محل كفاية، واستطاع بعد إصرار كبير أن يصطحب الطفلة برفقة خالها فقط.

واستطردت: بعد أن وافق أخي على الذهاب قمت بتجهيز الطفلة، وكنت حينها أشعر بالخوف، فشعور الأم لا يخطئ، لكني وافقت من منطلق الاحترام لطلب والدها.

سلمتها لأخي وخرج برفقة والدها، والقلق يراودني، فالمسافة التي سوف يقطعونها ذهابا وإيابا تقدر بخمس ساعات، وكيف لهم أن يتعاملوا معها كل ذلك الوقت؟ ومع ذلك نزلنا عند رغبة والدها بعد الإصرار الكبير.

انتظرت كثيراً، ومن حين لآخر أصعد فوق إحدى التباب القريبة من المنزل أترقب عودتهما، حتى جاء أخي بعد غروب الشمس وحيدا لا يحمل معه فلذة كبدي. سألته أين ابنتي؟ لكنه قابلني بصمت، وبعد أن صرخت وبدأت أبكي أكد لي أن والدها هرب بها على متن طائرة عسكرية وكل ما حصل كان خطة مدبرة يعد لها الرجل منذُ طلاقكما.

يقول شقيق سعدة: حينما وصلنا المعسكر طلب مني الانتظار خارج البوابة حتى ينتهي من علاج ابنته في مركز طبي داخل المعسكر، فوافقت حينها على طلبه رغم أني تساءلت كيف يوجد داخل المعسكر علاج للأطفال؟ وبعد انتظار طويل خرج رجل من داخل المعسكر يخبرني أن الرجل غادر على متن طائرة عسكرية برفقة الطفلة.

“سعدة” تتذكر ذلك الموقف وتلك الليلة الكئيبة التي كانت حينها بمنتصف السبعينات وعيناها تذرفان الدموع، وتحتقر الخداع والخيانة التي تعامل بها الرجل معها رغم أنها لم تسئ إليه بشيء.

تقول سعدة: “واجهت بعدها الكثير من الأحزان وأملي بالله كبير بأن يجمعني الله بها من جديد، وبعد سنوات تزوجت صديقة لي من القرية المجاورة برجل من خارج المحافظة ولحسن الحظ كان من محافظة أبين”.

سافرت صديقتي مع زوجها إلى محافظة أبين وفي ذات يوم خرجت مع زوجها إلى منطقة مكيراس حيث توجد ابنتي، وهناك وجدت نساء يرعين الأغنام وهناك لمحت فتاة جميلة: سبحان الله! أنت نسخة أصلية من امرأة عزيزة على قلبي، ولكن من هي والدتك؟.

فقالت ماتت رحمها الله، ثم سألتها عن اسم والدها وبعض التفاصيل عن المكان الذي تسكن فيه حتى شاء الله وجاءت صديقتي نحو سقطرى بعد غياب طال 25 عاماً.

نعم خرجت صديقتي لزيارة سقطرى، ولم نلتق لأنني تزوجت برجل من منطقة بعيدة عن قريتنا، وسمعت بوصولها لكن الدنيا أشغلتني، وهي لم تتذكر موضوع البنت التي رأتها شديدة الشبه بي، وانهمكت بين أهلها وذويها لفترة شهرين وبعدها، التقينا صدفة في عرس بقريتنا، وتعانقنا وبكينا لحظة اللقاء بعد فراق طويل، ولم تذكر لي أمر البنت، وافترقنا.

وبعد أيام تذكرت صديقتي موقف البنت المثيرة للشبه بي، ثم اتجهت نحو قريتنا تمشي على الأقدام أكثر من ساعتين، ودخلت المنزل وبدأت تسالني عن اسم والد ابنتي ومنطقتها فأجبت عليها بنفس المكان ونفس الرجل، فبشرتني بأنها التقت بابنتي تحت شجرة “علب”.

تضيف سعدة: “كان الخبر بمثابة كرامة من الله الذي استجاب لدعوتي خلال ثلاثة عقود من الرجاء والأمل، ثم بعدها عادت صديقتي نحو محافظة “أبين” وهناك التقت بابنتي وأخبرتها أن والدتها ما تزال حية ترزق وشرحت لها القصة وتفاصيلها”.

سارعت الشابة نحو والدها وطلبت منه أن يخبرها بالحقيقة، فأجابها بنفس الإجابة القديمة بأن والدتها ماتت في حادثة سير مخيف، فما كان أمامها إلا أن تشرح له القصة كاملة.

وبعد أن سمع من ابنته كل التفاصيل اعترف بالحقيقة، فالطفلة التي سرقها من بين أحضان أمها أصبحت الآن أماً لثلاثة أطفال، وكان البعد الجغرافي وسيلة الأب لإخفاء الحقيقة عن الطفلة وعائلته طيلة تلك السنوات.

عملت صديقتي بعدها على التوفيق بيننا والتواصل بالهاتف الجوال، ومرت ثلاث سنوات حتى كبر ابني وقرر أن يسافر إلى منطقة مكيراس لزيارة أخته، وعند وصوله إلى منزلها استقبلته برفقة زوجها، وحظي بالكرم وحسن الضيافة وعاد إلى سقطرى وهو يتحدث عن إعجابه بأخته وكيف أنها تشبه أمه إلى حد كبير.

وقبل أن يعود إلى سقطرى استحلفته أخته أن يجمعها بأمها، وأن يأتي بها إلى أبين، فقررنا بعد بضعة أشهر السفر لكننا تفاجأنا بالطريق الوعرة والمسافات البعيدة حتى وصلنا إلى هناك واحتضنت طفلتي وأنا أبكي وأتذكر سنوات الحرمان، فأيقنت حقاً “أن الله مع الصابرين”

قد يعجبك ايضا