“دنوجر”..البئر الذي يحرس المسافات بين صحراء سيحوت وسواحل بحرها

قشن برس – نور عبدالعزيز

قُرب ساحل عتاب في مديرية سيحوت بمحافظة المهرة، يجتمع البئر والبحر، في ثنائية صديقين يرقب أحدهما الآخر، فلا البحر طمر البئر، ولا الأخير يضايق الأمواج الوفية، التي لم تغير طعم الماء العذب فيه طوال سنين.

“بئر دنوجر” أحد الرموز التاريخية في محافظة المهرة، وهي التي تتميز بالعديد من المواقع الجميلة والفريدة، فبين صحاريها وجبالها وسواحلها تختبئ الكثير من الأماكن التي تلفت الأنظار، وتخطف الأبصار.

لحظات الانطلاق

كانت الطيور تغرد شدواً، إيذاناً بيومٍ مفعم بالحياة، عنوانه الطبيعة الخلابة التي تتميز بها العديد من مناطق محافظة المهرة، ومع أصوات الطيور حزمنا أمتعتنا وانطلقنا نحو عتاب، تلك المنطقة التاريخية التي تختزل في ثناياها مراحل من التاريخ، وتضم في جنباتها أماكن من المواقع الساحرة في المحافظة.

وكالمعتاد، يتحمّل المسافرون عناء رحلتهم، أملاً في الوصول إلى آخر محطة، وعندها يتناسون كل ما لاقوه من تعب في رحلتهم،  وهذا ماحدث معنا في رحلتنا نحو عتاب..حيث البئر والبحر وشاطؤه.

فبعد عناء السفر ومشقة الطريق وصلنا أخيراً لعتاب، وأذهاننا وأفكارنا مرتبطة بالمكان الذي قطعنا كل هذه المسافة لأجله (بئر دنوجر)، كان الوقت لايزال صباحاً، تناولنا وجبة الإفطار في أحد المطاعم على الخط العام، واتصلنا بالمرشد السياحي الذي التقانا واتجهنا نحو ساحلنا المنشود.

في سيحوت

من المكان الذي التقينا فيه مع المرشد “علي”، كانت 2 كم تفصلنا عن أحد أجمل المناظر البديعة في منطقة عتاب الجميلة بمديرية سيحوت، قطعنا تلك المسافة في لحظات والشوق يجرنا نحو الإبداع الإلهي، ساحلٌ في قمة الجمال، زرنا سواحل أخرى، لكنه فريد بالكثير من الميزات، إلى جانب كونه طويلاً لاترى نهايته وأنت تقف في مكانك.

بدأنا نعد الخطوات على الساحل، متجهين شرقاً رفقة البحر وهو يتحدث لنا لغته الفريدة، لغة لانسمع فيها سوى تلاطم سلسلة من الأمواج، تصل إلينا في الشاطئ، ثم تعود، في حركة لاتتوقف، وفيها الكثير من المعاني والعبر.

العذب والمالح

ونحن نمارس رياضة المشي على الشاطئ، نرى مجموعة من الآبار، وإلى جانبها غرفة صغيرة على ضفاف البحر، وتلك كانت بئر “دنوجر”..المعجزة الإلهية، حيث لاتزال تلك البئر تحتفظ بالمياه العذبة طوال السنين الماضية.

بين صحراء فاتنة، وبحر يعكس زرقة السماء، يسكن البئر، حارساً المسافات بينهما، بعد أن ظل لسنوات يزين تلك المنطقة باعتبارها نقطة توقف للمسافرين بين مناطق سيحوت وعتاب وقشن.

ورغم حركة المد والجزر التي لاتتوقف، يحتفظ بئر “دنوجر” بعذوبة ماءه، وفاءً لعلاقته بالإنسان، حيث كان المسافرون يتوقفون هناك، ويشربون من ماءه، واليوم أصبح هذا المكان الفريد متنزهاً للكثير من العائلات من المحافظة، والذين يحرصون على زيارة المكان بين الحين والآخر رغبة في الاستمتاع بما يتميز به من مواقع خلابة، جعلته مميزاً عن غيره من المناطق السياحية.

بعد ساعات من المتعة، حان الموعد الذي يهرب منه عشّاق الجمال، وقت الرحيل ووداع ذلك المكان الآسر، الذي حمّلنا رسالة للجهات المعنية، فهو ينتظر الاهتمام،..يبحث عن تحويله إلى متنزه بإمكانيات قادرة على جذب السياحة الداخلية والخارجية.

قد يعجبك ايضا