أم سقطرية تنجب 9 أطفال في ظل نقص الخدمات الطبية وغياب التوعية بالصحة الإنجابية

قشن برس- مروى عبدالله

بالقرب من مبنى مركز الأمومة والطفولة في عاصمة محافظة سقطرى “حديبو” جلست أمينة سعيد، لتأخذ قسطا من الراحة وعلى وجهها تبدو آثار التعب والمعاناة من بعد سنوات من الحمل المتتابعة في ظل انعدام الإرشادات الصحية، حيث تزوجت مبكراً.

تحمل أمينة (35) عاماً في بطنها المولود التاسع، وتخشى عليه من الأمراض المزمنة، أو الحالات العارضة كتلك التي حصلت لمولودتها الأخيرة التي أصيبت بضمور في الدماغ نتيجة نقص الأوكسجين أثناء الولادة.

تتحدث أمينة لمراسلة “قشن برس” عن المعاناة التي واجهتها أثناء حملها وولادتها بالطفلة الأخيرة، التي وضعتها مصابة بالضمور في الدماغ نتيجة نقص الأوكسجين أثناء الولادة.

وتفيد أن المرض جعلها تلزم المستشفى لفترة طويلة برفقة مولودتها، ونتيجة للمرض ذاته لازالت طفلتها تعاني من مضاعفات في الجهاز التنفسي، وفي حال تعرضت لنزلة برد خفيفة يتطلب إنقاذها بالأوكسجين الصناعي كي تتماثل للشفاء.

 

مخاوف الحمل التاسع

وتتردد أمينة على المركز الصحي من حين لآخر للاطمئنان على سلامة جنينها الذي مازال في شهره السادس، وتأمل أن يخرج إلى الحياة بصحة جيدة.

وتشير في حديثها إلى أنها تزور المركز خلال حملها الحالي مرة واحدة كل شهر، على خلاف الحمل السابق الذي كان يجبرها لزيارة الطبيبة أسبوعياً نتيجة معاناتها من نزول بعض المياه وهبوط الرحم.

لم تكن أمينة على ما يرام، فوجهها يحكي تعب السنين التي قضتها ما بين ولادة وأخرى، فهي رغم عمرها الصغير قد أنجبت مالم تنجبه الأمهات اللاتي بلغن سن الخمسين.

تزوجت الأم أمينة في سن مبكرة، ولم تحصل على حقها في التعليم مثل سائر الفتيات بمنطقتها، ولا تعرف وسائل تنظيم الأسرة، وخلال السنوات التي قضتها في عش الزوجية ظلت ما بين معاناة الحمل ومخاض الولادة.

وتعاني “سقطرى” من تردٍّ كبير في الخدمات الصحية، إلا من الدعم والخدمات التي تقدمها بعض الوكالات الأممية، بما فيها ما يتعلق بخدمات الصحة الإنجابية.

ويحظى مركز الأمومة والطفولة في العاصمة “حديبو” بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان؛..تتحدث أمينة عن الخدمات التي يقدمها المركز فتقول إنه يقدم 1.5 كيلو من الطحين المخصص للحوامل حسب حالة المرأة، أي أن بعض الحوامل حالتهن الصحية جيدة، ولا تحتاج إلى هذا الدعم الغذائي. كما يقومون بالفحص على الجنين بالجهاز، وإجراء فحوصات الدم ومراقبة الحالة الصحية للنساء.

 

احتياجات عاجلة

يشكو المركز من نقص في بعض المعدات والأجهزة التي تساعد على تطوير الأداء لتقديم خدمات رعاية صحية كاملة لكل الأمهات.

وبحسب تصريحات أدلى بها مدير المركز أحمد إبراهيم عاشور لـ”قشن برس” فإن العمل يقتصر على متابعة الأم الحامل خلال فترة الحمل، من خلال قياس ضغط الدم، وإجراء بعض الفحوصات المخبرية، وإعطاءها عدداً من الفيتامينات.

ويشير إلى أن المركز يقدم خدمات التحصين والتغذية وبعض وسائل تنظيم الأسرة لمركزي “نوجد وقلنسية”، بدعم من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

ونوّه عاشور إلى أن المركز يحتاج لتجهيز غرفة الطوارئ التوليدية، وجهاز “الترا ساوند” (الأشعة التلفزيونية).

 

جهود أممية

وفي سياق آخر تقول فهيمة الفتيح مسؤولة الإعلام في صندوق الأمم المتحدة للسكان، إن الصندوق في سقطرى وصل منذُ يوليو 2020 إلى ما يقارب من 400 امرأة بمجموعة واسعة من خدمات الصحة الإنجابية.

وتضيف الفتيح في تصريح لـ”قشن برس”: قبل هذا الدعم، لم يكن لدى النساء والفتيات في سقطرى إمكانية الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، الآن قدّم الصندوق خدمات أخرى لأكثر من 6.400 نازح في الأرخبيل بمواد الإغاثة الطارئة المنقذة للحياة في غضون 48 إلى 72 ساعة من النزوح.

وتشير في إطار حديثها إلى أن الوكالات الإنسانية مستمرة في العمل مع شركائها بالإضافة إلى السلطات المحلية؛ من أجل ضمان وصول خدمات الصحة الإنجابية وخدمات الحماية إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها.

وتوضح إلى أن الصندوق قام مؤخراً بزيادة قدرات الموارد البشرية العاملة لديه، -على سبيل المثال في المكلا- لضمان وصول خبرات وخدمات الصحة الإنجابية إلى سقطرى والمهرة.

وأضافت قائلة: “في الآونة الأخيرة، تمكنا من تقديم دورة تدريبية لمدة تسعة أيام لـ22 قابلة تعمل في المرافق الصحية في سقطرى حول رعاية التوليد في حالات الطوارئ”.

وتختتم الفتيح حديثها بالإشارة إلى أن الصراع وعدم توفر الأمن والاستقرار في سقطرى وغيرها من محافظات اليمن، يزيد من صعوبة العمل، وضمان تقديم الخدمات والإمدادات في الوقت المناسب للنساء المحتاجات للمساعدة، كما يعيق أيضاً قدرة النساء على الوصول إلى هذه الخدمات والوصول إليها بسهولة.

قد يعجبك ايضا