سقطرى..الإمارات تحوّل محميات طبيعية ومرتفعات استراتيجية إلى مستوطنات خاصة بها

قشن برس- تحقيق خاص

كشفت مصادر متعددة لموقع “قشن برس” عن عمليات شراء واسعة لأراضٍ ومرتفعات جبلية في المحميات السياحية، تقوم بها القوات الإماراتية في أرخبيل سقطرى، زادت وتيرتها خلال الشهرين الماضيين.

وتحدث مصدر عسكري لـ”قشن برس” شريطة عدم الكشف عن هويته خشية الاعتقال أو الملاحقة، أن المندوب الإماراتي خلفان المزروعي  وقيادات أخرى شرعوا خلال الفترة الأخيرة في شراء مساحات واسعة في أماكن  مهمة من أراضي الأرخبيل الساحلية والمرتفعة.

وبحسب المصدر “عملية التوسع واستحداث المعسكرات زادت وتيرتها منذُ سقوط الأرخبيل في يد المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات في شهر يونيو الماضي”.

وأكّد المصدر، أن أحد الأماكن التي اشتراها المندوب الإماراتي “أبو مبارك المزروعي” تقع في ساحل (ديلشه) الواقع شمالي سقطرى إلى الشرق من العاصمة حديبو.

ولفت إلى أن شاطئ (ديلشه) يُعد من أجمل الشواطئ السياحية المهمة التي يقصدها الزوار والسياح من جميع أنحاء العالم للاستمتاع بهوائها النقي ومناظرها الخلابة.

كما تعد (ديلشه) مرفأ مهماً جداً لمناخها المعتدل في فصل الخريف، فهو لا يتأثر بالرياح الموسمية التي تضرب أرخبيل سقطرى ويهيج البحر ،الأمر الذي يتسبب في توقف حركة السفن وتبقى ديلشه حينها المرسى الوحيد للسفن.

محمية “دكسم”

وأوضح المصدر ذاته، “أن المندوب الإماراتي اشترى مساحة واسعة في المنتزه الوطني بمحمية (دكسم)، وقام بتسويرها على الفور والبناء بداخلها، ووضع عليها حراسات مشددة من خارج سقطرى وكاميرات مراقبة لتعقب المواطنين”.

وعندما سأل “قشن برس” سكان محليين أكدوا صحة ذلك، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن الرعاة من أصحاب المنطقة المحيطة بالأرضية ضاقوا ذرعاً من التحركات الإماراتية، ويشعرون بانزعاج كبير إزاء  الكاميرات التي اعتبروها انتهاكاً لحرمة المنطقة، وتقييداً لتحرك النساء اللائي يخرجن كل يوم لرعي الأغنام والاحتطاب.

وفي السياق ذاته، قال مصدر قبلي مطلع إن “المزروعي” قام مؤخراً بشراء أرضية أخرى في منطقة (دكسم) نفسها، وموقع الأرضية يعد من الأماكن المهمة جدا.

ولفت المصدر إلى أن المنطقة تطل على أجزاء واسعة من الساحل الشمالي للأرخبيل، والتي تمتد من مناطق “ديحمض إلى قدامه”.

كما تطل المنطقة ذاتها على أجزاء كبيرة من البحر العربي، ومنها يستطيع المشاهد رؤية السفن العابرة من البحر بكل سهولة ويسر خاصة مع وجود الأجهزة الحديثة، وفق المصدر.

وأكد أن المندوب الإماراتي لم يلتفت للتنوع الحيوي الذي تحويه محمية “دكسم” التي يحظر القانون اليمني والدولي تملكها كونها تراثاً عالمياً ومحمية طبيعية.

وقال إن محمية “دكسم” تعد الموطن الأم لشجرة دم الأخوين النادرة، بالإضافة إلى أنها تعد مأوى للطيور والحشرات والزواحف الخاصة بسقطرى.

يتحدث أحد من باعوا تلك الأراضي لـ”قشن برس” أن الحاجة للمال، دفعت بالسكان، الذين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة، إلى بيع الأراضي، كما أن الإمارات تدفع مبالغ خيالية من أجل الشراء.

وتحظر المادة (385) من القانون اليمني للعام 2015 م تملك أو تمليك شواطئ البحار وسواحلها والمحميات الطبيعية، وينظم القانون استغلالها والانتفاع بها.

ساحل قعرة

وكشف مصدر آخر في مكتب الهيئة العامة لحماية البيئة عن شراء المزروعي، مساحة كبيرة في ساحل منطقة “قعرة” جنوب غربي سقطرى.

وأضاف المصدر أن قبائل قعره أبدت انزعاجها من التحرك الغريب للمندوب الإماراتي، لافتاً إلى أن جميع أهل المنطقة يمتنعون عن بيع أرضهم حتى لإخوانهم السقطريين، فكيف بالأجنبي؟!..وهذا البيع قد حصل بإغراء كبير وأموال طائلة، وعبر أشخاص تم شراء ذممهم.

وأوضح أن الهيئة العامة تلقت شكاوى من المواطنين حول المخاطر المترتبة للاستثمار العقاري الذي تقوم به القوات الإماراتية بتواطؤ من المجلس الانتقالي في محميات وسواحل محظورة.

وبيّن أن الهيئة أصبحت مكتوفة الأيدي لأن سلطات الأمر الواقع المتمثلة في “المجلس الانتقالي”، تلقت عروضاً من المندوب الإماراتي بإنشاء معسكرات ونقاط عسكرية جديدة، للبسط على أماكن عسكرية وحساسة في أطراف الجزيرة.

وأفاد المصدر أن المندوب الإماراتي افتتح معسكراً في رأس قطينان الذي يقع في الزاوية الجنوبية الغربية من سقطرى لإرضاء المجلس الانتقالي، مؤكداً أن “رأس قطينان” منطقة مرتفعة ومطلة على البحر من جهة الغرب، ومنها يرى الناظر جزيرة درسه، إحدى جزر الأرخبيل غير المأهولة بالسكان.

كما تم افتتاح معسكر آخر من قبل المجلس الانتقالي، في الزاوية الشرقية من سقطرى، وتحديداً في منطقة (جمجمه دي سدكتن)، وتعد تلك المنطقة من أعلى المناطق ارتفاعاً بعد جبل حجهر، وتطل مباشرة على المحيط الهندي الواقع شرقي سقطرى.

وأكد أنه تم مؤخراً افتتاح معسكر جديد بمحمية (قدامه)، وهي محمية ساحلية مهمة، وتعد مأوى للسلاحف النادرة التي يجرم القانون اصطيادها، ويضع عقوبات شديدة على المعتدي عليها.

وتابع: إلى جانب كونها محمية طبيعية فهي كذلك محمية تراثية لاحتوائها على مقابر غير إسلامية ونادرة في سقطرى، تعود لحقبة تاريخية سحيقة لم يتم التعرف عليها حتى الآن.

كما أنها تحتوي على مستوطنات ومبانٍ موغلة في القدم، وكل ذلك بحاجة إلى رعاية وحماية، وإبقائه على وضعه الحالي.

دعوات لوقف العبث بالتراث السقطري

وفي سياق متصل قال مصدر محلي آخر إن المندوب الإماراتي يجري محاولات حثيثة لشراء مواقع أخرى في محمية (سكند) الطبيعية، الواقعة في قمم جبال حجهر الشاهقة، والتي تقع على ارتفاع ١٥٠٠ متر من مستوى سطح البحر.

ولفت إلى أن الرجل اجتمع مؤخراً بأهالي منطقة (سبرهو) الواقعة جنوب غربي الأرخبيل وقدم لها إغراءات مالية كبيرة مقابل بيع التلال الرملية والسواحل الساحرة الموجودة في المنطقة.

وبيّن أن الأهالي لازالوا يرفضون العرض الإماراتي المغري، لكن أحد الخبراء في التراث السقطري أبدى مخاوفه الكبيرة من لجوء المندوب الإماراتي نحو رفع المبالغ المالية لإغراء السكان، مستغلاً بذلك الفقر والعوز وتردي الأوضاع في أوساط المجتمع.

ويخشى الخبير في التراث السقطرى الذي فضّل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، من استمرار المندوب الإماراتي في عملية السطو على مساحاتٍ أخرى مهمة وواسعة في قادم الأيام، وتحويل الأرخبيل إلى مستوطنة إماراتية.

وطالب الحكومة الشرعية والجهات الدولية بالتحرك العاجل لوقف العبث الدائر في سقطرى، ومحاسبة الجهات المتواطئة مع القوات الإماراتية، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية عودة النظام والقانون وسيادة الدولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أراضي سقطرى ومحمياتها الطبيعية.

ودعا منظمة اليونسكو إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل العاجل لحماية الأرخبيل، المصنف لديها ضمن قائمة التراث العالمي، وإنقاذ تنوعه الحيوي المهدد بفعل السلوك العبثي للقوات الإماراتية.

ورفضت قيادات في المجلس الانتقالي الإدلاء بتصريحات تؤكد أو تنفي صحة شراء المندوب الإماراتي لمساحات واسعة في المحميات الطبيعية لأرخبيل سقطرى.

قد يعجبك ايضا