عودة الشيخ عيسى بن ياقوت إلى سقطرى… محاولة لإعادة التوازن في ظل أزمات متراكمة

قشن برس- تقرير خاص

وصل شيخ مشائخ أرخبيل سقطرى، الشيخ عيسى سالم بن ياقوت، خلال اليومين الماضيين إلى المحافظة في زيارة وُصفت بالمهمة، في ظل ظروف استثنائية وأوضاع معقدة تعيشها سقطرى على المستويات السياسية والخدمية والأمنية، ما جعل من هذه العودة محطة لافتة في المشهد المحلي.

وكان في مقدمة مستقبليه حشد غفير من المشائخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية والاعتبارية، وسط ترحيب شعبي واسع، عبّر خلاله أبناء الأرخبيل عن آمالهم في أن تشكل هذه الزيارة خطوة جادة نحو لمّ الشمل وتعزيز التلاحم الاجتماعي لمواجهة التحديات الراهنة.

سياق الزيارة وتوقيتها

تأتي زيارة بن ياقوت في وقت تشهد فيه سقطرى تراكماً في الأزمات المعيشية والخدمية، إلى جانب حالة من الاضطراب الأمني والتجاذبات السياسية، ما انعكس سلباً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عادل المسني، إن توقيت الزيارة “يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة المرحلة التي تمر بها سقطرى، وحاجة المجتمع المحلي إلى مرجعية اجتماعية جامعة قادرة على تهدئة التوترات وإعادة ترتيب الأولويات”.

وأضاف المسني أن حضور بن ياقوت في هذا التوقيت “يحمل رسالة واضحة بضرورة استعادة الدور القبلي والاجتماعي في حماية النسيج المجتمعي، بعيداً عن الاستقطابات السياسية الحادة”.

الدور القبلي والاجتماعي

وتسعى زيارة شيخ المشائخ إلى تعزيز الدور القبلي والاجتماعي في الدفاع عن حقوق أبناء سقطرى، والعمل على توحيد المواقف تجاه القضايا الملحة، وفي مقدمتها تدهور الخدمات العامة، وانقطاع الكهرباء، وضعف القطاع الصحي، وارتفاع تكاليف المعيشة.

ومن المقرر أن يعقد بن ياقوت سلسلة لقاءات مع وجهاء المحافظة والجهات ذات العلاقة، لمناقشة الأوضاع العامة، والبحث عن حلول عملية للتخفيف من معاناة المواطنين.

ويرى الصحفي عمر بن جابر أن هذه التحركات “تعكس محاولة جادة لإعادة الاعتبار للمؤسسات الاجتماعية التقليدية، التي ظلت لسنوات تمثل صمام أمان في مواجهة الأزمات”.

وأوضح بن جابر، في حديثه لـ”قشن برس”، أن المجتمع السقطري “ينظر إلى الشيخ بن ياقوت بوصفه شخصية توافقية قادرة على جمع مختلف الأطراف، وفتح قنوات حوار لمعالجة الخلافات القائمة”.

رسائل سياسية واجتماعية

لا تنفصل زيارة بن ياقوت عن السياق السياسي العام في الأرخبيل، في ظل استمرار الصراع على النفوذ، وتراجع حضور الدولة ومؤسساتها، ما أفسح المجال لتنامي أدوار القوى غير الرسمية.

وبحسب المحلل عادل المسني، فإن الزيارة “تحمل رسائل سياسية غير مباشرة، مفادها أن المجتمع المحلي يسعى لاستعادة زمام المبادرة، ورفض أي ممارسات تساهم في زعزعة الأمن والاستقرار”.

وأشار المسني إلى أن وحدة الصف السقطري “تمثل اليوم خط الدفاع الأول أمام محاولات التفكيك وإضعاف الهوية المحلية والوطنية”.

آمال الشارع السقطري

وعبّر مشاركون في الاستقبال عن أن تواجد شيخ المشائخ في هذا التوقيت الحساس يمثل خطوة محورية للقيام بالمسؤولية الوطنية والاجتماعية، والوقوف سداً منيعاً للحفاظ على هوية سقطرى ومكانتها، وتحقيق تطلعات أبنائها في العيش الكريم والاستقرار بعيداً عن الصراعات.

ويرى الصحفي عمر بن جابر أن الشارع السقطري “يراهن على أن تتحول هذه الزيارة إلى مسار عملي، يتجاوز الطابع الرمزي، عبر مبادرات واضحة لتحسين الخدمات والدفاع عن الحقوق”.

وأضاف أن نجاح الزيارة “مرهون بمدى تفاعل الجهات الرسمية والقوى الفاعلة مع مخرجات اللقاءات المرتقبة، وترجمتها إلى خطوات ملموسة على الأرض”.

تحديات المرحلة المقبلة

رغم الترحيب الشعبي الواسع، تبقى أمام زيارة بن ياقوت تحديات كبيرة، في ظل تعقيد المشهد السياسي، وضعف الإمكانات، وتداخل المصالح المحلية والإقليمية.

ويؤكد المحلل عادل المسني أن المرحلة المقبلة “تتطلب جهداً جماعياً، وشراكة حقيقية بين القيادات الاجتماعية والسلطات المحلية والحكومة الشرعية، لضمان عدم تبديد هذه الفرصة”.

وحذّر من أن استمرار تجاهل مطالب المواطنين “قد يؤدي إلى تصاعد الاحتقان، ويفقد المبادرات الاجتماعية زخمها وتأثيرها”.

وتمثل زيارة الشيخ عيسى سالم بن ياقوت إلى سقطرى محاولة لإعادة التوازن الاجتماعي والسياسي في الأرخبيل، في ظل أزمات متراكمة وتحديات متزايدة.

وبين الآمال الشعبية والواقع المعقد، تبقى نتائج هذه الزيارة مرهونة بقدرتها على إحداث اختراق حقيقي في الملفات الخدمية والأمنية، وتعزيز وحدة الصف السقطري، بما يحفظ للمحافظة استقرارها ومكانتها الوطنية.

 

اترك تعليقا