العيد في سقطرى.. طقوس لافتة ونادرة تهددها العوامل الخارجية

قشن برس-خاص

تشتهر أرخبيل “سقطرى” بـ عادات وتقاليد خاصة بها مع حلول عيد الفطر المبارك، وتقاليد أخرى مشتركة مع أخواتها من المحافظات اليمنية الأخرى.

العادات والتقاليد خلال مواسم الأعياد سلوكيات توارثها سكانها من زمن ليس بالقريب تطغى على طقوسها العيدية البساطة والترابط الإجتماعي. ا

ويتحدث سكان الأرخبيل في تصريحات متفاوتة عن عادات وتقاليد ولدت في الأرخبيل لكنها انقرضت مع مرور الزمن وتأثر أبناءها بالثقافات المتنوعة التي اعتادوا عليها وأصبحت مع الزمن ضمن العادات الأصلية للمجتمع.

تقول الناشطة الاجتماعية “أفراح السقطري” إن الأرخبيل تتميز بطقوس في العيد تختلف عن بقية المحافظات اليمنية حيث تبدأ التحضيرات من قبل العيد بأيام قليلة.

وأفادت أن السكان ينفذون حملات تنظيف للشوارع والمنازل قبل العيد وشراء الجديد من الملابس للأطفال واحتياجات تتعلق بطقوس العيد للمنازل.

وتذهب السقطري إلى أن الرجال والنساء يتوجهون صباح العيد إلى مكان يطلق عليه بالسقطرية (الجبانه) وهو عباره عن مكان بر تقام فيه صلاه العيد، وهناك تشاهد فرحة العيد على وجوه الاطفال في المكان.

وأضافت: عقب صلاة العيد في الجبانه، يتصافح المصلون ويتبادلون تهاني العيد على بعضهم البعض ثم يتجهون نحو أهاليهم وأقاربهم لمعايدتهم.

وأشارت إلى أن النساء يتجهن عقب الصلاة إلى بيوتهن لتحضير وجبه الفطور وبعدها وجبه الغداء التي لها تقليد لايوجد إلا في سقطرى.

وبحسب الناشطة الاجتماعية تقام وجبه الغداء في بيت من بيوت الحارة، التي يوجد بها رجل مسن او أمراءه مسنه يحترمها الناس وتستقبل في منزلها كل الجيران.

وتابعت بعد أذان الظهر يتحضر الجميع من نساء ورجال وأطفال للذهاب إلى البيت الذي سيتم فيه تناول وجبة الغداء مع اصطحاب كل أسرة للطعام الذي أعدته بحيث يكون صحن للزوج وصحن للزوج الذي سيتشارك مع الرجال وجبته.

وتفيد السقطري خلال حديثها أن الطبخات تختلف لدى أبناء الأرخبيل لكن بحسب قولها هناك وجبه محلية يطلق عليها باللغة السقطرية  ( ارهز وامبارزي و حمئي) وهي عباره عن ارز مطبوخ مع حبوب الطعمية ( الدجره) والسمن السقطري ، وهي من أفضل الوجبات المفضلة بالعيد عند السقطريون.

من جانبه يقول الدكتور “أحمد العامري” إن الأرخبيل  تشتهر بعادات وتقاليد خاصة مع حلول الأعياد وهذه الطقوس منها ما هو مشتركة مع الشعوب الأخرى ومنها ما هو خاص بأهالي سقطرى.

ولفت إلى أن هذه التقاليد قد استوطنت سلوكيات سكان الأرخبيل منذ زمن ليس بالقريب وأغلب هذه الطقوس العيدية تميزها البساطة كما أنها قد تكون صورة منسوخة للمجتمعات اليمنية بشكل خاص والعربية بوجه عام مع شيء من الإضافات أو الاختصار.

وأكد أن هناك عادات وتقاليد ولدت في الأرخبيل لكنها انقرضت مع مرور الزمن وتأثر الأرخبيل بالثقافات المتنوعة التي اعتاد عليها وأصبحت مع الزمن ضمن العادات الأصلية للمجتمع.

عادات قديمة

وأكد أن هناك الكثير من العادات القديمة منها قبل يوم العيد يتم حلاقة شعر الذكور من دون سن البلوغ بشكل كامل(صفر) ويترك في مقدمة الرأس ضفيرتين على الجانبين يتم ازالتهما يوم زواج الشاب الذي يتم في سن مبكر عادة بحيث لا يتجاوز سن البلوغ، وكأن ذلك إيذانا أن الشاب خرج من عالم الطفولة إلى عالم الرجولة، وهي عادة تشمل الجميع بمن فيهم أولاد السلاطين، وقد  انقرضت هذه العادة وحلت محلها هذه القصات الحديثة.

وأضاف: في ليلة العيد تعم الفرحة الكبير والصغير والذكر والأنثى ويقبل الجميع يجهزون ملابس العيد وتغسل غالبية الأثاث والملابس حتى الجديد منها، و يسمى هذا اليوم باللغة الدارجة:( شام دي مرحض) أي: يوم الغسيل، فيغتسل الكبير والصغير كما يبخرون ثياب العيد ويعطرونها ويتأكدون من أحجامها.

ويؤكد الأكاديمي السقطري أن الناس تجتمع في المدن والقرى المتجاورة في مكان واحد وغالبا ما يكون في الأودية لتأدية صلاة العيد، مع ساعات الفجر الأولى فتتم الخطبة والصلاة في وقت لايتجاوز السادسة والنصف صباحا، ومن تم يرجعون بعد الصلاة إلى منازلهم لتجهيز موائد العيد.

مائدة الأرخبيل

يتابع “السقطري” أن مائد العيد تشتمل على كثير من الأكلات المتنوعة والمختلفة من بلد إلى آخر وزمن دون آخر، ومن الأكلات القديمة مائدة الدخن السقطري يضاف إليه السمن أو تريد اللبن مع شيء من اللحم. والسائد حاليا طبق المعكرونة مع اللحم وبقية المشروبات والعصائر ومنهم من يكتفي بالأرز مع الدجاج أو الصيد وخاصة في المدن.

وبحسب السقطري تشتهر في العاصمة حديبوة خاصة أكلة فردية حيث يطبخ الأرز مع الصلصة بالإضافة إلى حبوب الفاصوليا الصغيرة وتسمى محليا (امبارازي) .

وأكد قديما كانت توزع أطباق من الأكل في ليلة العيد عن كل طفل ميت على الجيران ويبدو أن الأمر مأخوذ من صدقة الفطر.، وفي عيد عرفة تذبح شاه عن كل فرد متوفى من العائلة إذا لم تتجاوز وفاته ثلاث سنوات وتسمى هذه العادة “عرفيه”

ولفت إلى أن السكان بعد الانتهاء من هذه الأكلات يبادرون نحو زيارة ذويهم وأقاربهم في الحارات وبين القرى والمناطق، وغالبا ما تتم الزيارة من الأولاد تجاه الأهل فتأتي النساء المتزوجات من خارج المحيط مع ازواجهن وأولادهن لزيارة الأهل والأقارب.

وقال إن التزاور عادة فرضها العرف السقطري ويعدها من الواجبات في العيد؛ لذلك يقبلون من مناطق بعيدة لزيارة ذويهم مهما كلفهم ذلك من الجهد والمال.

ووفقا للسقطري فإن تحية العيد في الأرخبيل تجري بواسطة المصافحة وملامسة الأنف بالأنف، ويتبادلون بعدها تهاني العيد يقول الزائر:” عيدكم مباركم” ويرد الحاضرون:” الله يعودنا سالمين”،  كما يقول الزائر أيضا: من العايدين وهي دعوة يقصد بها الدعاء أن يعمركم الله ويمن عليكم بالصحة والعافية حتى نلتقي في العيد الآخر ويرد الحاضرون: “الله يعودنا سالمين” أو “عودنا الله سالمين غانمين” وبعدها يتبادل الطرفين السؤال عن الأحوال والأخبار ما طال بهم المجلس وحتى لحظة الوداع وتجلب مواد الضيافة وما يصحبها من عصائر وشاي وقهوة وتمور وغيرها.

 

قد يعجبك ايضا