بغطاء سعودي واستعراض إماراتي.. الداعري يشرعن للميليشيات الانفصالية في حضرموت وسقطرى
قشن برس ـ خاص
في مشهد يعكس تعقيدات المشهد اليمني الراهن، وصل وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن محمد الداعري إلى مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، قادماً من أرخبيل سقطرى، في زيارة ميدانية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصاً مع حضوره استعراضاً عسكرياً وصف بـ”الهجين”.
زيارة عسكرية أم رسالة سياسية؟
الزيارة التي جاءت ضمن جولة ميدانية تشمل عدداً من المحافظات، تهدف – بحسب التصريحات الرسمية – إلى “تفقد الوحدات العسكرية وتعزيز التنسيق بين التشكيلات المختلفة”. إلا أن توقيتها، ومكانها، وطبيعة القوات المشاركة في العرض العسكري، دفعت مراقبين إلى اعتبارها جزءاً من محاولة لإضفاء شرعية على تشكيلات عسكرية غير خاضعة لسلطة الدولة المركزية.
فالعرض العسكري الذي شارك فيه الوزير، نُظم من قبل المنطقة العسكرية الثانية بالتعاون مع قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، ما اعتبره البعض “تطبيعاً مع واقع الانقسام العسكري” و”مساهمة في تفكيك مؤسسات الدولة”.
سقطرى والمكلا: رمزية الجغرافيا والانفصال
وما يزيد من حساسية الزيارة هو انطلاقها من سقطرى، الجزيرة التي باتت رمزاً للتدخلات الخارجية والانفصال السياسي، حيث تفقد الوزير وحدات عسكرية ترفع أعلاماً غير وطنية، في مشهد وصفه ناشطون بأنه “عبثي” و”استفزازي”.
فالانتقال من سقطرى إلى المكلا، مروراً بعرض عسكري مشترك مع قوات انفصالية، يرسل إشارات مقلقة حول مستقبل وحدة الجيش اليمني، ويطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار العسكري في ظل النفوذ الإماراتي والسعودي المتزايد.
هل نحن أمام جيش أم تشكيلات موازية؟
باتت الاستعراضات العسكرية التي تُنظم في مناطق خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي، تعكس تحولاً في بنية المؤسسة العسكرية اليمنية، حيث تظهر تشكيلات “هجينة” تجمع بين عناصر رسمية وأخرى انفصالية، ما يثير شكوكاً حول نوايا التحالف العربي في اليمن.
كما أن المنطقة العسكرية الثانية، التي تتخذ من المكلا مقراً لها، ظهرت في السنوات الأخيرة تحت تأثير مباشر من المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً. وزيارة الوزير إليها، ومشاركته في فعالياتها، أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل “شرعنة” لتشكيلات عسكرية خارجة عن سلطة الدولة المركزية.
وكانت منصة “ديفانس” المتخصصة بالشؤون العسكرية قد أشارت في تقارير سابقة إلى أن التحالف العربي، وتحديداً الإمارات، يسعى إلى إعادة تشكيل الجيش اليمني بما يتماشى مع مصالحه الاستراتيجية، عبر دعم قوات محلية ذات ولاءات مناطقية، مثل “النخبة الحضرمية” و”الحزام الأمني”.
فهل تسعى الإمارات والسعودية إلى إعادة تشكيل الجيش اليمني بما يخدم مصالحهما؟ وهل زيارة وزير الدفاع تأتي في إطار “شرعنة” هذا الواقع الجديد؟ أم أنها محاولة يائسة للحفاظ على ما تبقى من وحدة المؤسسة العسكرية؟
ردود فعل شعبية وسياسية ورسمية
الزيارة لم تمر مرور الكرام. فقد عبّر نشطاء يمنيون عن غضبهم، واعتبروها “انقلاباً ناعماً على الشرعية”، و”تواطؤاً مع مشاريع التقسيم”. فيما يرى آخرون أنها تعكس حالة من العجز الرسمي أمام تغول القوى المحلية المدعومة خارجياً.
بينما اكتفى الإعلام الرسمي بالإشارة إلى “تفقد الوزير للوحدات العسكرية ورفع الجاهزية القتالية”، دون التطرق إلى طبيعة القوات المشاركة أو خلفياتها السياسية.
اليمن بين الاستعراض والانقسام
زيارة وزير الدفاع إلى المكلا، وإن بدت في ظاهرها ميدانية، تحمل في طياتها رسائل سياسية عميقة. فهي ليست مجرد تفقد لوحدات عسكرية، بل تعبير عن واقع جديد يتشكل في اليمن، واقع تتداخل فيه الولاءات، وتتشظى فيه الشرعية، وتُعاد فيه صياغة الخريطة العسكرية على وقع الاستعراضات الهجينة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل ما زال بالإمكان الحديث عن جيش وطني موحد؟ أم أن اليمن يسير بخطى ثابتة نحو جيش متعدد الولاءات، في ظل غياب الدولة؟